بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - التمييز الطبقي
بينما عالَم التقوى يُكرِّس نظر الإنسان إلى ما هو أرقى من المادة، ونقصد به الله ربَّ العالمين، وهو الخالق لكل شيء، والمُهيمن على كل شيء. ولذلك، فإنّ التطلُّع الإنساني سوف يكون إلى ذي الملك والملكوت، فيشعر بالأمن والراحة، إذ الإنسان أشرف وأكرم من أن يكون عبداً تابعاً إلى ما هو أقل منه.
إنّ المجتمع الرباني لأتباع آل البيت عليهم السلام الذي يعتبر كيانه متصدراً في عالم التقوى، لَيفخر في أنه فائق على الحواجز والحسابات المادية، حتى إنه لا يُعير أهميةً للحواجز المادية في قضية قيادته ومشروع زعامته، إذ ترى الشيعة في بلاد الجزيرة العربية يُقلِّدون في شؤون دنياهم ودينهم مرجعاً من بلاد إيران، فيما أهل إيران قد يُقلِّدون مرجعاً دينيًّا من بلاد لبنان، أو العراق، أو أفغانستان.
وهكذا يتسامى أتباع أهل البيت عليهم السلام على الحواجز العنصرية والطبقية. بل لعل أغنى أغنياء الشيعة في عموم العالم، يُقلِّد في أمور دينه ومستقبل آخرته عالماً فقيهاً لا يملك من المال والثروة شيئاً .. ولذلك؛ يبقى الكيان التابع لمدرسة أهل البيت عليهم السلام الكيان الأرقى، لأنه يتجسَّد فيه الحق في أجلى وأحلى صوره، هذا الحق الكفيل بإنقاذ كل العالم من عبودية المال، والعنصر، والوطن، والعشيرة.
لأن دين الله تعالى فوق كل هذه القيود.
بصائر وأحكام
١- إن الطبقية التي يُنادي بها الملأ، ربما كانت قومية، أو عنصرية، أو اقتصادية. وهي تتبلور داخل المجتمع ثم تأخذ بالانتشار،