بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٥
تفصيل القول
قليل من الشعراء من يتَّخذ في حياته خطًّا واحداً، وهم الشعراء الرساليون الذين يحملون رسالات الله، بعد أن استفادوا من قوَّة الخيال في الطريق الصحيح، لكونهم واعين بأن هذه القوة يُمكن أن تتحوَّل إلى وسيلة تربوية صالحة، كما نجد ذلك في القرآن المجيد من حيث تصوير مشاهد الآخرة، والجنة، والنار، بما يخدم العقيدة الحقة، ليهتدي القارئ بعقله مع الاستعانة بقوة خياله، هذه القوة التي هي هبة إلهية حميدة.
والقرآن الكريم يذكر لنا صفات الجماعة المستثناة من خط الشعراء، الذين سبق الحديث عنهم، ممَّن ينبغي لنا اتِّباعهم في ثقافتنا، والمقصود بخط الشعراء، هو أصحاب المنابر الإعلامية والثقافية في كل عصر ومكان، وفق عوامل التطوُّر البشري والتقني.
الصفة الأولى
- إِلَّا الَّذينَ آمَنُوا
فالإيمان صفة تُؤهِّل المثقف الرسالي أن يتحدَّث، وأن يكون مسموع الكلمة، أما عديم الإيمان، فهو عديم الصلاحية للتحدُّث؛ بمعنى لزوم تجنُّب الاستماع لغير المؤمن حتى وإن كان ظاهر كلامه سليماً.
الصفة الثانية
- وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ
بمعنى أن الإيمان ما لم ينعكس على عمل الإنسان، فهو ليس