بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤٨ - توكل الرسول
وقد تكرر ذكر الاسمين الشريفين لله تعالى في هذه السورة المباركة، وهما الْعَزيزِ و الرَّحيمِ، وذلك كلَّما عالجت الآيات موضوع تدمير الله للكافرين العصاة، وانتقامه منهم، بعد تماديهم في مواجهة رسله وأنبيائه.
وهنا أيضاً يقول تعالى لنبيه المصطفى محمد، (ص) وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزيزِ الرَّحيمِ.
وحيث ندرس آيات تتكرَّر في هذه السورة مع بعضها في نفس السياق والنمط، نجد أن العزيز الرحيم الذي دمّر تلك الأقوام والأمم، وأنهاهم عن بكرة أبيهم، قادر أيضاً على أن يُدمِّر كبرياء قريش واليهود، وهم لا يعدون أن يكونوا عصابات منتشرة هنا وهناك. وذاك التوكُّل الراسخ في قلب النبي، هو الذي أسقط أعتى الإمبراطوريات، وجعلها تتهاوى كأوراق الخريف.
بصائر وأحكام
إن التوكُّل على الله تعالى يعني اليقين بنصره، والثقة بأن تدبير الخلق بيده. وكلَّما تعاظمت الثقة بالله تعالى أخذت التضحية، والشجاعة، والبراءة من الكافرين، مساحةً أوسع وآفاقاً أبعد.