بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٣ - أوفوا الكيل
أن يبلغه الزوج في عدالته مع زوجته، وهو عدالة القلب. فمن العدالة ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، ويُعبَّر عنه بكلمة (ينبغي).
كذلك في نصائح النبي شعيب (ع) وتعاليمه في الكيل، حيث أوردها على مستويين
١- أَوْفُوا الْكَيْلَ
إذا تأمَّلنا جيداً في هذا المقطع الشريف، نجد أن هناك مستويين من عدالة الكيل
المستوى الأسمى والأَوْلى الذي ينبغي أن يُراعيه الفرد يتمثَّل في أن يتعمَّد البائع- مثلًا- كيلًا أكثر من حق الطرف (المشتري)، فإذا تساوت كفتا الميزان، أضاف من حقِّه شيئاً على المكيل ليكون (المشتري) قد استوفى أكثر من حقِّه بنصيبٍ ما. وهذا السلوك أرقى بشيء ما من أصل العدالة في الكيل، بل هو نوع من الإحسان الصادر أصلًا عن الورع. ولكنه مع كل سمُّوه، يبقى الأَوْلى وليس بواجب.
إنما الواجب يتمثَّل في قوله تعالى
٢- وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرينَ
وهكذا ورد الواجب من العدالة في المقطع الثاني من الآية الشريفة؛ لأن الحرام هو إلحاق الخسارة بالآخر من دون وجه حق. أما أكثر من ذلك فهو غير محرّم، وإن كان الفرد قادراً على إعطاء الآخرين حقوقهم بشكل دقيق جدًّا، فله ذلك، وإلَّا فإنّ الأَوْلى أن يُوفي مكاييلهم بما يبعث فيهم وفي نفسه الاطمئنان على ألَّا يحمل ظلماً.
وقد ورد عن الرسول الأكرم (ص) في مثل هذا السياق: «حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.