بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - عندما لا ينفع مال ولا بنون
وإن ليوم القيامة خصائصه، كما كان لدار الدنيا وعالم البرزخ خصائصهما. وإن من أهم خصائص القيامة أن الإنسان يُبعث فرداً، لا علاقة له بأحدٍ. وإذا كان من أهم عوامل القوة في الدنيا المال والذرية، فإنهما سيكونان بلا جدوى في يوم البعث، بل إن أهوال هذا اليوم ستدفع المرء إلى الفرار من ذريته؛ لأن الذرية لن تُغني عنه من الله شيئاً إذ ذاك، لاسيما وإن البنين- بدورهم- سيجدهم يفرون منه فلا ينفعونه شيئاً أبداً، لأن لكلٍّ منهم يومئذٍ شأن يُغنيه عن غيره. وإنما الإنسان إذ ذاك يبحث بإصرار بالغ عما ينفعه حقًّا في ذلك الموقف الرهيب.
ربما أراد إبراهيم الخليل (ع) من خلال بيانه هذه اللمحة الخاصة بيوم البعث، أن يُذكِّر الناس بالموقف السليم من المال والبنين، وأنه من الخطأ أن تُلهي الإنسان أمواله أو أولاده عن ذكر الله.
بلى؛ الشفقة على الأولاد والاهتمام بالأموال أمران لا ضير فيهما، بل قد يكونان ضروريين، ولكن شريطة ألَّا يكون ذلك على حساب العلاقة بالله. وإذا ما وضع الفرد المؤمن هذه التعاليم القرآنية الشريفة نصب عينه عند عبادته، وكذلك عند اتخاذ الموقف السليم من قضايا الحياة، حينذاك سيكون ممن صفا لله قلبه، وخلُصت في سبيل الله نيته، وزكا عمله.
بصائر وأحكام
على المؤمنين أن يُحدِّدوا مواقفهم من أموالهم ومن أبنائهم في الدنيا، وإنه من الخطأ القاتل أن تُلهي الإنسان أمواله أو أولاده عن ذكر الله وعن القيام بواجباته.