بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - كذبوا المرسلين
ولذلك نجد القرآن المجيد قد اختار أشدَّ المواضيع إثارةً في ابتدائه الحديث عن قصة النبي نوح (ع)، وهو التكذيب غير المُتوقَّع.
ثم إن فعل التكذيب جاء بصيغة التأنيث، مع أن فاعل الجملة، وهو قَوْمُ قد يؤنَّث وقد يُذكَّر؛ نظراً لأن صفة الجمع تؤنَّث، لأنّ القوم مجموعة، أو أمة، أو طائفة.
والمعنى في ذلك: أن هنالك روحاً جمعية كانت تسود ميولهم ومواقفهم، وهم كانوا مُتَّفقين ومنضوين تحت ظلال هذه الروح، فكذّبوه جميعاً مدفوعين بهذه الروح الشريرة، فكانت الصفة الغالبة لهؤلاء القوم هي التكذيب.
ولقد نسب القرآن هؤلاء القوم إلى النبي نوح (ع) مع أنهم كانت لهم نِسَبهم الخاصة بهم من مناطق، وعشائر، ولغات، ومصالح، وصفات أخرى. ولكن لماذا النسبة إلى نوحٍ (ع) وقد اتَّخذوه عدوًّا؟
ربما لأهمية منزلته عند الله تعالى، وطبيعة الدور الرسالي الذي أدّاه طيلة رسالته وحياته عموماً.
وأيضاً لعلّه لأن هذه العبارة القرآنية تُريد أن تُوضِّح أن ما تريد الحديث عنه، وعن هذه الأمة، هو ما يتعلَّق بهذه الشخصية النبوية العظيمة، وليس أولئك بصفاتهم الخاصة المجرَّدة؛ ومَنْ هم أولئك حتى يُفرد لهم القرآن حديثاً مميزاً، لولا أن نوحاً رسول الله كان فيهم وبينهم، لا سيما وأن كل إنسان يفقد قيمته، ولا تعود لإمكاناته أهمية ما دام غريباً عن معايير الحق والإنسانية النزيهة؟.
٢- الْمُرْسَلينَ
رغم أن نوحاً (ع) كان رسولًا واحداً، جاء التعبير بصيغة