بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٦ - الروح الأمين
إذن؛ ففي القضية بعدان أساسيان لكلمة الروح
البعد الأول: أنه ما به الحياة، وهذا ما نقصده عادة.
البعد الثاني: ما به القداسة والطهر والنقاء. رغم أن مفردة الروح لا تُضاف إليها القداسة دوماً، لكن ذكر القرآن للروح مجردة عن الإضافة مرة، وبالإضافة أخرى، وبالمدح وبالوصف مرات، هو الذي يُشير إلى كون الروح مُقدَّساً، ومُطهَّراً، ومعصوماً.
فكون الروح مُقدَّساً، أنه فوق الباطل والريب. وحيث كان القرآن طاهراً لا يمسّه إلَّا المطهرون، فكان لا بد للوعاء الذي ينزل به أن يكون طاهراً لا يدانيه الباطل. هذا عن وصف الروح وآفاقه.
ولكن ما هو الروح؟. وبمن يتمثَّل ويتجسَّد؟. فهل هو جبرئيل (ع)، أم هو كيان فوق جبرئيل (ع)؟.
يحتمل أن يكون الروح جبرائيل نفسه، باعتباره ملاك الوحي، إذ يمكن أن يُسمَّى جبرائيل (ع) روحاً باعتبار الظرف والمظروف.
وقد يكون الروح غير جبرئيل (ع)؛ استناداً إلى جملة من الروايات الشريفة الواردة عن المعصومين، (ع)؛ الخاصة بموضوع ليلة القدر، ووصف الروح بأنه ملك عظيم، وهو أعظم من الملائكة. منها ما روي عن أبي بصير، أنه سأل الإمام جعفر الصادق (ع): والروح ليس هو جبرئيل؟.
قال (ع): «لَا؛ الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ. إِنَّ جَبْرَئِيلَ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَإِنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ المَلَائِكَةِ. أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ»؟ [١].
[١] المحاسن، ج ٢، ص ٣١٥.