بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٥ - الروح الأمين
الجواب عن ذلك: إننا نصطلح في أحاديثنا الخاصة على أن الروح هي النفس البشرية التي تتعلَّق بها حياة الإنسان، لكن هذا الاصطلاح لم يُستخدم في القرآن الكريم، إذ إنه يعني به شيئاً آخر كما يبدو، إذ إن ما به تتعلَّق الحياة الإنسانية- حسب كتاب ربِّنا المتعال- هو النفس كما جاء في آية كريمة
وَ نَفْسٍ وَ ما سَوّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها [١].
ففي النفس اتجاهان؛ اتِّجاه الفجور واتِّجاه التقوى. أما الروح؛ فليس كذلك؛ لأن الروح شيء مقدس ينزل مع الملائكة في ليلة القدر.
قال تبارك وتعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي وَ ما أُوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَليلًا [٢].
فالروح عالم آخر؛ عالم الأمر الذي هو أهم وأعظم من عالم الخلق.
وقال ربُّنا سبحانه وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْري مَا الْكِتابُ وَ لَا اْلإيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدي إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ [٣].
فالروح نزل من قِبَلِ الله عزَّ وجلَّ. وعلى ذلك، يبدو إن الروح شيء مختلف عمَّا يُستعمل في حديث البشر.
ثم الروح- كما هو الاستعمال القرآني- يُلفظ بصيغة المذكر دون صيغة المؤنث، على عكس ما نستعمله نحن، وذلك لأننا نتكلم عن الروح ونقصد به النفس البشرية، كأن نقول: روحه فاضت، وروحه استقرت. فيما القرآن المجيد يُعبّر قائلًا مثلًا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ اْلأَمينُ.
[١] سورة الشمس، آية: ٧- ٨.
[٢] سورة الإسراء، آية: ٨٥.
[٣] سورة الشورى، آية: ٥٢.