بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٥ - العربية لسان الوحي
اللغة العربية الفصحى أساساً. هذا، على الرغم من أن القرآن المجيد قد نزل إلى الناس أجمعين، وقد خُوطبوا به كلهم.
فكيف نوافق بين هذين الأمرين؟.
الجواب: إنّ مراتب الناس في فهم النص القرآني متفاوتة حيال الحقيقة الواحدة في وضوحها، وكذلك حيال ما يُعرف بالمحكم والمتشابه، حتى أن ما هو محكم واضح لدى أحدهم، قد يكون متشابهاً بالنسبة لغيره. فما هو محكم هو الحجة على من يحيط به علماً.
ويُعتبر هذا المنهج (المحكم والمتشابه) وجهاً من وجوه الإعجاز القرآني، إذ إن النص القرآني قادر على إلقاء مفهوم مُحدَّد في روع قارئ معين دون غيره، على أن كل قارئ يستفيد بقدره من القرآن، قليلًا أو كثيراً. وذلك لعديد الأوجه التي يحملها النص.
وبطبيعة الحال؛ فإنّ الراسخين في العلم، وهم أهل البيت عليهم السلام، بدءاً بالنبي الخاتم، وانتهاءً بالوصي الخاتم، هم وحدهم القادرون على فهم جميع معاني القرآن المجيد، باعتبارهم المخاطبين الأساسيين بالنص القرآني، وهم الذين ينبغي أن تُؤخذ عنهم معاني الآيات وأبعادها وآفاقها.
بينما يبقى غيرهم يستفيد بقدره وحسب مستواه، وكلّ ما استفاده الفرد كان بالنسبة إليه محكماً، بينما يُعتبر ما لا يستفيده بالنسبة إليه متشابهاً.
فالأمر القرآني القائل بضرورة التفكُّر والتدبُّر في القرآن المجيد، لا يتنافى مع الأمر بالتمسك بأهل البيت عليهم السلام وما يتمخَّض عنه من أخذ معاني الكتاب عنهم، إذ القرآن ليس رسالة لتجميد الفكر، بل هو