بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - أين ما كنتم تعبدون؟
العبادة، إلَّا أنه عصى ربَّه، وفسق عن أمره له بالسجود لآدم (ع)، فأخرجه الله من دار كرامته، وأنظره إلى ميقات اليوم المعلوم، فعكف على إضلال الناس وإغوائهم إلَّا العباد المخلصين، تكبُّراً منه وحسداً.
وعليه؛ فإن لإبليس الرجيم جنوده ومجاميعه الذين يبعثهم لإضلال أولاد آدم، وهؤلاء يُحشرون معه ومع الغاوين إلى جهنم.
وربُّنا العزيز لم يقل: جنود فرعون، أو جنود معاوية، لأنّ الظاهر إنّ كلمة وَ جُنُودُ إِبْليسَ تشملهم جميعاً.
٢- أَجْمَعُونَ
إذ لا يفرّق بين القوي منهم والمستضعف، وبين الغني والفقير، وبين إمام للضلالة وتابع يعظّم سواد الجمع الضَّال أو المُضل. فهم في النهاية يُحشرون إلى جهنم أجمعون ويُكَبْكَبُون فيها، ويكون لكلٍّ منهم عذابه الخاص.
ويبدو من الآية أن أهل جهنم يتشكَّلون ضمن نظام هرمي. فالغاوون هم في الدركات السفلى، ويتبعهم الجنود الذين لا يُقبل عذرهم بأنهم كانوا مجرَّد جنود. كلا؛ فمن ارتكب جريمة حُوسب عليها، أغاوياً كان أم جنديًّا.
بصائر وأحكام
كل من تنطبق عليه صفات جنود إبليس سوف يُحشر إلى جهنم ويُكَبْكَبُ فيها، ويكون لكلٍّ منهم عذابه الخاص، ولا يشفع له كونه تابعاً بسيطاً لإبليس.