بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣ - أبعاد غرور فرعون
ضلال الآخرين.
لقد قال فرعون ذلك بأسلوب الاستهزاء- كما يفهم من سياق الحوار- لاسيما وأنه لم يسأل بالقول: ومَنْ ربُّ العالمين؟، بل قال: وما ربُّ العالمين؟، ليوحي إلى من يستمع إليه بأن ربَّ العالمين أمر مجهول بالكامل. رغم أن موسى (ع) قد هزَّه من الأعماق بما دحض به حججه وافتراءاته السابقة، بل وبالتعبير الرباني الذي استخدمه النبي موسى (ع) إذ قال إِنّا رَسُولُ رَبِ الْعالَمينَ [١]، إشارة منه إلى أن الرسالة التي يحملها إلى أرض مصر، لا تختصُّ بجهة عادية أو جانب مجهول، بل هو الذي يعرفه الجميع، ومتكرّس في ضمائرهم أجمعين .. وما استهزاء فرعون إلَّا ردًّا على حكمة موسى في هذا الإطار ليطمس ما يُريد النبي موسى إثباته.
ولا ريب في إن انتقاء اسم الربِّ من جانب نبي الله موسى، جاء لدحض مزاعم فرعون في الإلوهية والسيطرة على موارد الحياة والرعاية لأهل مصر، في حين أن هذه لم تكن سوى مزاعم سعى فرعون- من خلالها- تقمُّص دور الربوبية.
بصائر وأحكام
كما للإيمان درجات، فإن للكفر دركات. فالمرتبة الأولى من الكفر هي الغفلة، ثم الجحود ثانياً، ثم الاستهزاء ثالثاً. وواضح أن ثالثة المراحل أخطرها؛ إذ يجهد المستهزئ- ضمن تكذيبه الحقائق- إلى التأثير في غيره والتسبُّب في ضلال الآخرين.
[١] سورة الشعراء، آية: ١٦.