بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - واغفر لأبي
وجهٌ عظيم من وجوه الإيمان بالله تعالى، على اعتبار يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١].
فمن الخطأ- مثلًا- أن يظن المرء بأنه حينما يمشي في الشارع فإن جاذبية الأرض هي التي تحفظه، وإن ثبات الأرض هو الذي يُيسر له خطوات مشيه، بل عليه الاعتقاد- أولًا وآخراً- بأنّ ربَّ الأرض هو الذي جعل في جاذبية الأرض وثباتها قابلية حفظ وتيسير حركة المخلوقات، وهو القادر أيضاً- وبشكل مباشر- على أن يخسف الأرض بأهلها.
وهذه هي حكمة الدعاء، فلولا أن الله قادر على تغيير الواقع، والتأثير في الثوابت والمُتغيِّرات من سُننه، لما كان للدعاء معنى. بينما نرى أن ربَّنا سبحانه قد أتاح للبشر الدعاء إليه. وطالما أرشدنا رسول الله (ص)، وأهل بيته الطيبون الطاهرون عليهم السلام، إلى أهمية الدعاء وآثاره. حتى قال رسول الله (ص): «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» [٢].
أما دعاء إبراهيم (ع) لأبيه- لعمه في حقيقة الأمر- بالمغفرة، فذلك لموعدة وعده إياها، حيث قال له عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّي إِنَّهُ كانَ بي حَفِيًّا [٣].
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الدعاء
أولًا: لا يكون لمن حلّ عليه غضب الله، وإنما يكون للضالين المنحرفين، عسى الله تعالى أن يُعيدهم إلى جادة الصواب بفضله، وهدايته، ومَنّه.
[١] سورة الرعد، آية: ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٧.
[٣] سورة مريم، آية: ٤٧.