بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - فقط رب العالمين
مثلًا: المال الذي يستخدمه الفرد استخداماً خاطئاً، فيلحق به الضرر، يصبح عدوًّا له.
وقد يصير ابن الإنسان عدوًّا له إذا أفرط في حبِّه حتى فقد من أجله دينه. كذلك الزوجة قد يُحوِّلها الزوج عدوةً له إذا أحبها المرء حتى ضحَّى من أجلها بدينه.
وهكذا فإن الآباء الذين ضلوا في اختيار المعبود، بالرغم من أنهم لم يحملوا أبناءهم على عبادة إلههم المدَّعى، يُعتبرون أعداء للأبناء، لأنهم عبدوا غير الله حبًّا للآباء واحتراماً. وهكذا فإنهم أعداء للنبي والداعي إلى الله، حيث إنهم قد حملوا ذراريهم على الشرك بربِّ العزَّة والجلالة.
حقًّا؛ إن البشرية ستتوقف ولن تنطلق، وستتخلَّف ولن تتقدَّم بسبب مواقفها الخاطئة من الماضي.
ألم تروا أن الواقع الأوروبي لم يتطوَّر- على الصعيد المادي والمعيشي- إلَّا بعد أن تمرَّد جملة من المفكرين على القواعد المنطقية والاجتماعية الأوروبية العتيقة؟.
حتى أن بعض هؤلاء المفكرين الغربيين (المتأخرين)- مثل روجر بيكون [عليهما السلام) ٤١٢١- ٤٩٢١ م)] البريطاني- أطلق على كثير من الأفكار الموروثة اسم (الأصنام)، لأنها كانت تحول بينهم وبين نيل التطوُّر. ولقد كافح هذا المفكر ونظراؤه ضد أصنام الماضي حتى تمكَّنوا من تغيير مجرى التاريخ الأوروبي والغربي عموماً.
بلى؛ إن فكرة خاطئة قد تتحوَّل إلى حاجز بين الفرد والحقيقة.
وها هم الغربيون الماديون اليوم، قد أحاطوا أنفسهم بأصنام