بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - كذبت عاد
فإنما لنستبين العبر المهمة، لئلا نقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها الماضون، ولنتعرَّف إلى نهايات الحضارات التي اصطبغت بصبغة الفساد.
وحضارة عاد من تلك الحضارات التي هلكت وانتهت، رغم أنها كانت من أعظم الحضارات التي شهدتها الجزيرة العربية، هذه البقعة من الأرض التي شهدت العديد من الحضارات البشرية، مثل حضارة ثمود، وأصحاب الأيكة، وسبأ. ولكنها في نهاية المطاف انقلبت إلى أرض جرداء، ولم تبقَ منها سوى بعض آثارها، ليعتبر بها من شاء أن يعتبر.
وهذه الآية المباركة تُشير إلى أن هلاك حضارة عاد أُنيط بثلاثة أسباب، وهذه الأسباب الثلاثة يجمعها السياق في كلمة هي التكذيب، ولم يكن ما يُبرر تكذيبهم إلَّا الابتعاد عن سنن الخالق، التي جاء نبيهم هود (ع) للتذكير بها، والنبي كان من مجتمعهم نفسه لئلا يُبرِّروا تكذيبهم إياه بأنه أجنبي عنهم، أو أنهم لم يفقهوا كلامه.
بصائر وأحكام
إنما يُحدّثنا ربُّنا العزيز العليم عن الأمم الفانية، لنستبين العبر التاريخية، ولئلَّا نقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها أولئك الهالكون، ولنتعرَّف إلى نهايات الحضارات التي اصطبغت بصبغة الفساد.