بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤٠ - أنذر عشيرتك
ذكر القمي في تفسير هذه الآية
«نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، فَجَمَعَ رَسُولُ الله (ص) بَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَ [١] وَيَشْرَبُ الْقِرْبَةَ. فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً يَسِيراً بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا.
فَقَالَ رَسُولُ الله (ص) مَنْ يَكُونُ وَصِيِّي، وَوَزِيرِي، وَخَلِيفَتِي؟.
فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: جزمًا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَ رَسُولُ الله (ص) فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله (ص): أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي، وَوَزِيرِي، وَخَلِيفَتِي؟.
فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: جزمًا سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ رَسُولُ الله (ص) فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله (ص): أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي، وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي، وَيُنْجِزُ عِدَاتِي، وَيَقْضِي دَيْنِي؟.
فَقَامَ عَلِيٌّ (ع) وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا، وَأَحْمَشَهُمْ سَاقاً [٢]، وَأَقَلَّهُمْ مَالًا. فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله.
فَقَالَ رَسُولُ الله (ص): أَنْتَ هُو» [٣].
ومهما يكن، فإن الاهتمام بالأقربين من الأرحام ضرورة دينية ورسالية؛ إذ لا معنى لأن يُهمل الرجل المؤمن أولاده ووالديه وزوجته ومن هم في طبقة هؤلاء، لأنهم هم الذين يُساعدونه في حفظ دينه، وقد
[١] الجذع: من الضأن ما له سنة تامة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة.
[٢] الأحمش: دقيق الساقين.
[٣] تفسير القمي، ج ٢، ص ١٢٤.