بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٣ - العربية لسان الوحي
تفصيل القول
كما جعل الله سبحانه وتعالى مِنْ قَبْلُ أنبياء منذرين، واختارهم على الناس ليكونوا حججاً، فإذا بهم يُضحّون بما لديهم من أجل إعلاء كلمة الحق، كذلك الله سبحانه وتعالى قد أنزل القرآن الكريم، وهو أكمل كتب السماء وصحفها واختار أن يكون بلسان عربي مبين.
واللسان هي اللغة، وقد قيل لها لساناً لأن صاحبه يتحدَّث به، كما أن اللسان هو الذي يُفصِّل الكلام.
فلو كان الوحي مجرَّد أحلام، أو رؤى، أو أفكاراً هلامية، لما كانت الحجة فيه بالغة. لكن اللسان الذي نزل به الوحي، وصار وعاءً لبصائره، وأحكامه، وقيمه، زاد من حجية هذا الوحي ونفاذ بلاغه، إذ اللغة تُعبِّر عن المضمون بتفصيل ووضوح. وحيث يفهم الإنسان مضمون الوحي، يكون مسؤولًا عن الالتزام به.
بِلِسانٍ عَرَبِيٍ، أي: بلسان من خصوصيته الإعراب عن المضمون وتوضيح المفهوم. وإنما سميت اللغة العربية عربيةً، إما باعتبار أن العرب كانوا يتكلَّمون فيما بينهم بها، فيُعربون بها عمَّا في أذهانهم، وإما لأنها الأكثر بلاغة بين لغات أهل الأرض، وبعض الأبحاث في علم الألسنية تُؤيِّد ذلك.
أما كلمة مُبينٍ، فهي تأكيد على خصوصية القرآن الكريم التي يُمكن أن نُسمِّيها بقاطعية الوضوح بعد تأكيد خصوصيتين اثنتين، وهما كون القرآن قد نزل بلسانٍ ولغة، ولم ينزل بإشارات- مثلًا- أو على شكل ألواح تتساقط من السماء- مثلًا-. وكذلك كان هذا اللسان عربيًّا، واللسان العربي هو أكمل وأوضح الألسنة واللغات.