بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - الرفض الرسالي
يدل ذلك على صدقه، وثقته برسالته، وتوكُّله على ربِّه، وأن يُباهلوه إن هو خرج بأتباعه من عامة المسلمين، لأن ذلك سوف يدل على ضعفه. وحيث خرج النبي (ص) بأهل بيته عليهم السلام فقط، منعهم زعيمهم عن المباهلة، وقال لجموع النصارى: «إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ يُزِيلُ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا ..».
فأذعنوا لرسول الله (ص) وبذلوا الجزية. ومقابل ذلك، قال الرسول الأعظم (ص) عن نصارى نجران: «وَلَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمَا الْوَادِي نَاراً وَلَاسْتَأْصَلَ اللهُ نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ ..» [١].
وهكذا تفعل ثقة الأنبياء بربِّهم وتوكُّلهم عليه.
وقد عاد لوط (ع) على قومه بالتحدِّي التام مرة أخرى، إذ أعلن لهم- وبكل صراحة وشجاعة- أنه مُبغض مُستنكر لعملهم الشاذ الشنيع، ولم يسلك (ع) طريق التورية أو المداهنة.
بصائر وأحكام
توكُّل النبي لوط (ع) على الله سبحانه، وثقته بنصره في مواجهة انحراف قومه عن السلوك القويم، من أوضح الأدلة على صدق نُبوَّته، إذ لا يُعقل لرجل واحد أن يُجابه أمة بأكملها دون أن يكون مُصدِّقاً بما هو أعظم من هذه الأمة.
[١] بحار الأنوار، ج ٣٥، ص ٢٥٨.