بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - ربِّ نجِّني وأهلي
لئلَّا يتَّخذهم الناس أرباباً من دونه عزَّ اسمه.
كقوله تعالى عن موسى (ع) فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خيفَةً مُوسى [١].
فهو قد تحقَّق الخوف في نفسه (ع) لأنه من بني آدم، والسحر أمر مخيف للبشر. خوفه لم يكن- كما قالوا- على نفسه، وإنما كان خائفاً لئلَّا يُؤثِّر سحر السحرة في الناس، فيزداد ضلالهم. فهو لم يخف على نفسه، لأنه كان عظيماً في توكُّله وثقته بربِّه العزيز. ولكن لو لم يُظهر الخوف، ربما كان البعض يتَّخذه ربًّا من دون الله تعالى.
فهو- موسى (ع)- كما لوط (ع)، وكما سائر الأنبياء عليهم السلام كانوا يجهدون لئلَّا يتَّخذهم الناس أرباباً من دون الله، وما تعاملهم العادي والطبيعي مع الناس من أقوامهم إلَّا جهد يصبُّ في هذا المصب، لمعرفتهم المسبقة بقعود الشيطان لأقوامهم كل مقعد، وهو الساعي لإضلال البشر؛ إما بتكذيب الأنبياء، أو بتصويرهم أرباباً من دون الله تعالى، كما وقع لليهود الذين قالوا: إن العزير ابن الله، وللنصارى الذين اتَّخذوا عيسى وأمه مريم عليهما السلام إلهين من دون الله، رغم كل الجهود التي بذلوها، والتحذيرات التي أعلنوها.
وبدلًا من الاستسلام لإرادة القوم المفسدين الشاذين، سارع النبي لوط (ع) في الدعاء إلى ربِّه أن يُنجيه وأهله- وقصد بناته بأهله دون زوجته التي كان يعلم بكفرها ونشوزها على إرادته- مما يعملون، إذ عملهم ذاك كان يُؤدِّي إلى الدمار، ونزول العذاب الإلهي، والنبي لوط (ع) كان يَحْذَر من أن يَمسَّه العذاب، فبادر بالدعاء أن ينجيه الله من العذاب الواقع بهم لا محالة.
[١] سورة طه، آية: ٦٧.