بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - فقط رب العالمين
ثم إن الجدير بالعبادة لا بد أن يكون راعياً تصدر عنه الرعاية واللطف بعباده ومخلوقيه دائماً وأبداً، لأن المخلوق بذاته عاجز، ولأنه قائم بغيره، بشهادة كل شيء فيه. فاستمراره مرتبط باستمرار اللطف به والعطاء من ربِّه.
وذلك ما لا تحظى به الأصنام وسائر الآلهة المزيفة التي يعبدها المشركون، حيث يعجز عاقل عن إثبات أيِّ نوع من العلاقة بين خلق الإنسان، أو الملائكة، أو السماوات، أو النباتات، أو غيرها من المخلوقات وبين الصنم، أو الشمس، أو النجم، أو البقرة، أو سائر الآلهة المزيفة، بينما يمكن إثبات هذه العلاقة بين المخلوقات كلها، وبين الله، الواحد، الأحد القادر، الفعّال لما يشاء.
بصائر وأحكام
١- ربما لم يكن الآباء قد حملوا أولادهم على عبادة إلههم المدَّعى، وإنما الأبناء اتَّبعوهم، وكان الاتِّباع بذاته سبباً للضرر وبالتالي للعداوة. ومن هنا فإن الداعي إلى عبادة الله الواحد الأحد يعتبر الأصنام، بل والآباء عدوًّا له.
٢- إنما العبادة للربِّ الذي لا يزال برّه، ورحمته، وعطاؤه، متواصلًا- ليس على الإنسان وحده- وإنما على العالمين جميعاً.