بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - خالقي يهدين
كيان الروح والنفس، والعكس بالعكس.
إذن؛ فإن حقيقة الخلق عظيمة، ولا يُمكن بحال من الأحوال أن تنشأ إلَّا من قبل ربِّ عظيم، وليس عن هذه الآلهة المزعومة العاجزة عن خلق ذبابة.
ومن تجليات عظمة الربِّ أنه هدى المخلوقين إلى ما يُقيم أَوَدَهم ويُرشدهم إلى الحقائق المتعلِّقة بالدنيا والآخرة. ولذلك؛ فإن الله تعالى كان ربًّا لا شريك له في هداية الإنسان، كما هو ربٌّ لا شريك له في الخلق، فهو وحده الذي يُشرِّع للإنسان ما يدلُّه على طريق الهدى والخير، وما كان لمخلوق- أي مخلوق- أن تكون له القدرة على إرشاد الإنسان. وليس دور الأنبياء والأئمة عليهم السلام، فيما يتعلَّق بموضوع هداية الناس ودعوتهم إلى الحق، إلَّا دوراً مكتسباً من الله الخالق الهادي، فهم أمناء الله على تشريعه، وقد فوَّضهم الله تعالى- كلًّا حسب مقامه- لإرشاد الناس، وإبلاغهم رسالاته المقدَّسة.
فالله تعالى هو الهادي حقًّا للإنسان وغيره من المخلوقات، بوسائل ابتدعها تبارك اسمه.
وهكذا بدأ النبي إبراهيم (ع) يُعرِّف الناس ربَّه المتعال، بأنه الذي قد هداه، وهو قادر على هدايتهم أيضاً.
فهو تعالى هادي الإنسان من جهات شتى
أولًا: بما وضع له من منهج رباني يُرشده إلى معرفة الحقائق؛ صغيرها وكبيرها، وذلك بالآيات والدلائل الباهرة.
ثانياً: إنه خلق الإنسان، وجعل فيه القدرة على استيعاب آيات المعرفة والهداية.