بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - ما هو القلب السليم؟
وَلَا سَلَامَةَ كَسَلَامَةِ الْقَلْبِ» [١].
وقال الإمام علي (ع): «إِذَا أَحَبَّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَبْداً، رَزَقَهُ قَلْباً سَلِيماً، وَخُلُقاً قَوِيماً» [٢].
تفصيل القول
إذا حصدنا النباتات المُضرَّة من فوق الأرض، دون أن نقتلع جذورها، فإن ذلك لن ينفعنا، لأن جذورها سوف تنمو من جديد، وتُفسد علينا الزرع.
وكذلك الإنسان، فعمله يتَّصل بطبيعة شخصيته، وبما فيها من صفات مُتجذّرة، وأفعاله صورة ظاهرة لطبيعته الباطنة. وقد جاء في كتاب الله المجيد قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [٣]. أي: شخصيته.
وجاء في الحديث النبوي الشريف: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيًا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْه» [٤].
إن العمل الظاهر الواحد يُمكن أن يختلف اختلافاً كبيراً وفقاً لطبيعة جذوره؛ فمثلًا: الهجرة هي الهجرة، ولكنها قد تكون هجرةً إلى الله ورسوله، فتكون أسمى عمل، وقد تكون إلى زوجة أو دنيا فتكون عملًا بائساً، بل سيئاً.
[١] تحف العقول، الشيخ ابن شعبة الحراني، ص ٢٨٦.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم، حديث رقم ٨٩٥، ص ٦٧.
[٣] سورة الإسراء، آية: ٨٤.
[٤] بحار الأنوار، ج، ص.