بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - ما هو القلب السليم؟
وهكذا العبادة الحقيقية، حيث يجب أن تكون خالصة لوجه الله حتى تصبح صبغة الإنسان التي قال عنها ربُّنا سبحانه صِبْغَةَ اللّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ [١].
أمّا الأعمال الظاهرة، فهي بالرغم من أهميتها في ذاتها، فإنها أيضاً وسيلة إلى صياغة القلب، إن حَسَناً أو قبيحاً. فمثلًا: إذا كفر شخص، أوغَلّ، أو عمل الفواحش، فإنه سوف يؤثر في إصابة قلبه بالاسوداد؛ إذ العمل الباطل يترك الأثر السيئ في القلب، حتى يطبع عليه، ويصبح حرجاً ضيقاً.
ونقيض ذلك، العمل الصحيح، فإنه يؤثر في القلب حتى يصبح قلباً طاهراً خلواً من الشوائب.
ومن هنا؛ نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بتجنُّب الفواحش؛ ما ظهر منها وما بطن، لأن فواحش الظاهر تُفضي إلى فواحش الباطن. وبالتالي فإننا مُكلَّفون بمراقبة القلب وصونه عن الإصابة بالاسوداد، وذلك عن طريق تطهيره من سيئ النوايا، وكذلك عن طريق ممارسة صالح الأعمال، ولا نكتفي بادِّعاء طهره، والتنصُّل عن الأعمال الصالحة، كما يذهب إليه بعض المذاهب الصوفية، حيث يقولون بأن وظيفة ابن آدم تطهير قلبه، فإذا طهَّر قلبه سقطت عنه التكاليف؛ أي إن للتكاليف دوراً محدوداً، ومدةً معدودةً. والحال أن القرآن الكريم يرفض هذا المذهب بقوله الكريم ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [٢].
فالعمل السيئ الظاهري، سوف يؤثر- حسب هذه الآية- في
[١] سور البقرة، آية: ١٣٨.
[٢] سورة الروم، آية: ١٠.