بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - إنكم مُتَّبَعون
إسرائيل وقائدهم موسى (ع)، بأيِّ ثمن كان.
واستيقظ فرعون وأتباعه، فلم يجدوا لبني إسرائيل أثراً في مصر، إلَّا غبرة من تراب تبدو من خلال الأفق البعيد، فعلم أن موسى قد هاجر بقومه الذين أخذ كلٌّ منهم ما يستطيع من مال وذهب من جاره، للتورية على بقائه في مصر من ناحية، وللتعويض له على ما كان القبط يغصبونهم من أموالهم طيلة سنين خلت، أو مقاصَّة لأجورهم التي لم يكن الأقباط يُقدِّمونها لهم عندما يستعملونهم بالسخرة.
أُصيبت المدينة بما يُشبه الشلل التَّام بخروج قوم موسى المستعبدين، الذين كانوا يعملون في المرافق الخدمية، فلم يستطع فرعون أن يهضم الواقع، فقرَّر التَّصعيد في مسار مؤامرته الشاملة.
بصائر وأحكام
إنّ هجرة النبي موسى (ع) وقومه لم تكن خياراً شخصيًّا يتَّخذه الفرد أو تتَّخذه الجماعة، بل كانت بأمر الله تعالى مباشرة، وقد امتثل موسى (ع) لهذا الأمر، وتبعه على ذلك قومه، مستجيبين لتحذير الرَّبِّ لهم بأنهم مُتَّبعون من قِبَلِ فرعون ورجاله.