بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٩
كل يوم مرارا لفقد رسول الله ٩ ، فلما كان في كمال الاربعين هبط جبرئيل ٧ فقال : يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ، وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته ، قال النبي ٩ : يا جبرئيل وما تحفة رب العالمين؟ وما تحيته؟ قال : لا علم لي ، قال : فبينا النبي ٩ كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس ، أو قال : إستبرق ، فوضعه بين يدي النبي ٩ ، وأقبل جبرئيل ٧ وقال : يا محمد يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام ، فقال علي بن أبي طالب ٧ : كان النبي ٩ إذ أراد أن يفطر أمرني أن افتح الباب لمن يرد إلى الافطار ، فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي ٩ على باب المنزل ، وقال : يا بن أبي طالب إنه طعام محرم إلا علي ، قال علي ٧ فجلست على الباب وخلا النبي ٩ بالطعام ، وكشف الطبق ، فإذا عذق[١] من رطب ، وعنقود من عنب ، فأكل النبي ٩ منه شبعا ، وشرب من الماء ريا ، ومد يده للغسل فأفاض المآء عليه جبرئيل ، وغسل يده ميكائيل ، وتمند له إسرافيل ، وارتفع فاضل الطعام مع الاناء إلى السماء ، ثم قام النبي ٩ ليصلي فأقبل عليه جبرئيل ، وقال : الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فإن الله عزوجل آلى[٢] على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة ، فوثب رسول الله ٩ إلى منزل خديجة ، قالت خديجة رضوان الله عليها : وكنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنتني الليل غطيت رأسي ، وأسجفت[٣] ستري ، وغلقت بأبي ، وصليت وردي[٤] ، واطفأت مصباحي ، وآويت إلى فراشي ، فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي ٩ فقرع الباب ، فناديت : من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد ٩؟ قالت خديجة : فنادى النبي ٩ بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه : افتحي يا خديجة فإني محمد ، قالت خديجة : فقمت فرحة مستبشرة بالنبي ٩ ، وفتحت الباب ، ودخل
[١]العذق بالكسر : عنقود العنب والرطب ، يقال بالفارسية : « خوشه ».
[٢]أي حلف.
[٣]قال الجوهري : اسجفت الستر : أرسلته. منه.
[٤]الورد : الصلاة ، أو الجزء من القرآن يقوم به الانسان كل ليلة.