بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦
ببلدكم هذا الرجل الذي يعطل أديانكم ، ويسفه أحلاكم[١] ، وقد دخل منزلي ، و أكل من طعامي ، وقتل أولادي ، فلما سمعت اليهود ذلك منه ركبوا خيولهم ، وجردوا سيوفهم ، وحملوا على قريش بأجمعهم ، فلما نظر أعمام النبي ٩ إلى اليهود لبسوا دروعهم وبضهم[٢] وركبوا خيولهم العربية ، وارتفع الصياح ، وشهروا الصفاح[٣] ، وقالوا : ما أبركه من صائح صاح[٤] ، وركب حمزة على جواده وهو أشقر مضمر ، حسن المنظر ، مليح المخبر ، صافي الجوهر ، من خيل قيصر ، وتقلد سيفه ، واعتقل رمحه ، ولبس درعه ، وحملى على اليهود فهناك جاشت عليهم الخيل من كل مكان ، وحل بهم الوبال ، فأجمع[٥] رأيهم على أن ينفذوا منهم[٦] سبعة رجال من رؤسائهم بلا سلاح ، فلما رأتهم قريش من غير سلاح قالوا : ما شأنكم! قالوا : يا معشر العرب إن هذا الرجل الذي معكم ـ يعنون بذلك النبي ٩ ـ أول من يبدئ بخراب دياركم ، وقتل رجالكم ، وتكسير أصنامكم ، والرأي عندنا أن تسلموه لنا حتى نقتله ونستريح منه نحن وأنتم ، فلما سمع حمزة الكلام قال : يا ويلكم هيهات هيهات أن نسلمه إليكم ، فهو نورنا وسراجنا ، ولو تلفت فيه ارواحنا فهي فداه دون اموالنا ، فلما سمع اليهود ذلك آيسوا[٧] من بلوغ مرادهم ، ورجعوا على أعقابهم[٨] ، فلما عاين قريش اليهود وقد إنقلب بعضهم على بعض رأوها فرصة
[١]أضاف في المصدر : ويخرب دياركم.
[٢]في المصدر : لبسوا الدروع الداودية ، واليسوف الهندية ، والبيض الحلبية ، والرماح الخطية.
[٣]أى سلوا سيوفهم ورفعوها.
[٤]أضاف في المصدر : واليهود ثابتون لوقع الصفاح.
[٥]في المصدر : فهناك حانت الاجال ، ودارت عليهم الاحوال ، وطحنت رحى الحرب رؤوس الابطال ، وحل بهم الويل والنكال ، وانهزموا اليهود ، وقد علاهم الويل ، وحل بهم العذاب ، فاجمعوا.
[٦]في المصدر : إليهم.
[٧]في المصدر : وان الارواح فداه والاموال ، وان أردتم قطع الرؤوس واتلاف النفوس هلموا ، فلما سمع اليهود كلامهم آيسوا.
[٨]في المصدر أضاف : خائبين.