بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩
الذي ترون[١] غير ذلك؟ قلن : نرى نورا ساطعا ، وضيآء لامعا ، قد بلغ عنان السمآء ، قالت : وما الذي ترون[٢] غير ذلك؟ قلن : لم نر شيئا ، قالت : أما ترون[٣] القبة و والراكب والاطيار الخضر المحدقين بالقبة ، فقلن لها : لم نر شيئا ، قالت : أرى راكبا أبهى من نور الشمس في قبة خضرآء[٤] لم أر أحسن منها على ناقة واسعة الخطا ، ولا شك أن الناقة هي ناقتي الصهبآء ، والراكب محمد ٩ ، فقلن : يا سيدتنا ومن أين لمحمد صلى الله عليه وال ما تقولين ، وليس يقدر على هذا كسرى ولا قيصر؟ فقالت لهن : فضل محمد أعظم من ذلك ، ثم إن الناقة دخلت بين الشعاب ، ثم قصدت باب المعلى ، ثم إن الملائكة عرجت إلى السمآء ، وعرج جبرئيل ٧ بالقبة والاعلام ، وانتبه النبي ٩ من نومه ، ودخل مكة ، وقصد منزل خديجة فوجدها وهي تقول : متى يصل محمد حتى امتع بالنظر إليه؟ وهي تقوم وتقعد ، وإذا بالنبي ٩ قد قرع الباب ، قالت الجارية : من بالباب؟ قال : أنا محمد ، قد جئت ابشر خديجة بقدوم أموالها وسلامتها ، فلما سمعت خديجة كلام رسول الله ٩ انحدرت إلى وسط الدار ، ووقفت بالحجاب ، وفتحت الجارية الباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ، فقالت خديجة : هنيئا لك السلامة يا قرة عيني ، قال : وأنت[٥] يهنئك سلامة أموالك ، قالت خديجة : تهنئني سلامتك أنت يا قرة العين ، فوالله أنت عندي خير من جميع الاموال والاهل ، ثم قالت : شعرا :
جآء الحبيب الذي أهواه من سفر
والشمس قد أثرت في وجهه أثرا
عجبت للشمس من تقبيل وجنته[٦]
والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
ثم قالت : يا حبيبي أين خلفت الركب؟ قال : بالجحفة ، قالت : ومتى عهدك بهم؟ قال : ساعتي هذه ، فلما سمعت خديجة كلامه اقشعر جلدها ، وقالت : سألتك بالله إنك فارقتهم بالجحفة؟ قال : نعم ، ولكن طوى الله لي البعيد ، قالت : والله ما كنت احب أن تجئ هكذا وحيدا ، إنما كنت احب أن تكون أول القوم ، وأنظر إليك ، وأنت مقدم
(١ و ٢ و ٣) هكذا في النسخة ، واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : ترين.
[٤]في المصدر : إنى أرى راكبا قد أنار من وجهه المشرق والمغرب في قبة خضراء.
[٥]في المصدر : واننى. قلت : فعليه فيهنئك مصحف فنهنئك.
[٦]غرته خ ل.