بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠
سألت إلهي أن يمن بقربه
ويجمع شملي بالنبي محمد
قال : وما زال الراهب كلما ذكر الحبيب أكثر النحيب إلى أن حال[١] منه النظر وزاد به الفكر ، فعند ذلك أشرف بعض الرهبان ، وقد أشرقت الانوار من جبين النبي المختار ، فنظر الرهبان إلى الانوار وقد تلالات من الركب ، وقد أقبل من الفلا وأشرق[٢] وعلا ، تقدمهم سيد الامم ، وقد نشرت على رأسه الغمامة ، فقالوا : يا أبا الرهبان[٣] هذا ركب قد أقبل من الحجاز ، فقال : يا أولادي وكم ركب قد أقبل وأتى وأنا اعلل نفسي بلعل وعسى؟ قالوا : يا أبانا قد رأينا نورا قد علا ، فقال[٤] : الآن قد زال الشقآء ، وذهب العنآء ، ثم رفع طرفه نحو السمآء وقال : إلهي وسيدي ومولاي بجاه هذا المحبوب الذي زاد فيه تفكري إلا ما رددت علي بصري ، فما استتم كلامه حتى رد الله عليه بصره ، فقال الراهب للرهبان : كيف رأيتم جاه هذا المحبوب عند علام الغيوب ، ثم أنشأ يقول :
بدا النور من وجه النبي فأشرقا
وأحيا محبا بالصبابة محرقا[٥]
وأبرأ عيونا قد عمين من البكاء
وأصبح من سوء المكاره مطلقا
ترى هل ترى عيناي طلعة وجهه
وأصبح من رق الضلالة معتقا
ثم قال : يا أولادي إن كان هذا النبي المبعوث في هذا الركب ينزل[٦] تحت هذه الشجرة فإنها[٧] تخضر وتثمر ، فقد جلس تحتها عدة من الانبياء ، وهي من عهد عيسى ابن مريم ٧ يابسة ، وهذه البئر لم نر فيها[٨] ماء فإنه يأتي إليها ويشرب منها ، فما كان
[١]في المصدر : خلل.
[٢]والنور قد أشرق خ ل ، وهو الموجود في المصدر ، وفيه : والركب قد أقبل من الفلا.
[٣]في المصدر : يا أبانا.
[٤]في المصدر : بعد قوله : قد علا : فقال : رأيتم النور؟ قالوا : نعم ، قال.
[٥]موثقا خ ل.
[٦]فهو ينزل خ ل.
[٧]وانها خ ل.
[٨]من مدة مديدة لم نر خ ل.