بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٥
وأنتم مسلمون[١] » واعلموا أن الله بكل شئ محيط وأن الله بكل شئ عليم ، أيها الناس إنه سيكون بعدي قوم يكذبون علي فلا تقبلوا منهم ذلك ، وامور يأتي[٢]. من بعدي يزعم أهلها أنها عني ، ومعاذ الله أن أقول على الله إلا حقا ، فما أمرتكم إلا بما أمرني به ، ولا دعوتكم إلا إليه ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
قال : فقام إليه عبادة بن الصامت فقال : متى ذلك يا رسول الله؟ ومن هؤلاء؟ عرفناهم لنحذرهم ، فقال : أقوام قد استعدوا للخلافة من يومهم هذا ، وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس معني هاهنا ، وأومأ بيده إلى حلقه ، فقال له عبادة بن الصامت : إذا كان كذلك فإلى من يا رسول الله؟ قال : فإذا كان ذلك فعليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي ، فإنهم يصدونكم عن البغي[٣] ، ويهدونكم إلى الرشد ، ويدعونكم إلى الحق ، فيحيون كتابي[٤] وسنتي وحديثي ، ويموتون البدع ، ويقمعون بالحق أهلها[٥] ، ويزولون مع الحق حيث ما زال[٦] ، فلن يخيل إلي أنكم تعملون ، ولكني محتج عليكم ، إذا أنا أعلمتكم ذلك فقد أعلمتكم[٧] ، أيها الناس إن الله تبارك وتعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق منها أحدا غيرنا[٨] ، فكنا أول من ابتدأ من خلقه ، فلما خلقنا فتق بنورنا كل ظلمة ، و أحيى بنا كل طينة طيبة ، وأمات بنا كل طينة خبيثة ، ثم قال : هؤلاء خيار خلقي ، و حملة عرشي ، وخزان علمي ، وسادة أهل السمآء والارض ، هؤلاء الابرار المهتدون ، المهتدى بهم ، من جاءني بطاعتهم وولايتهم أولجته جنتي وكرامتي ، ومن جاءني بعداوتهم والبراءة منهم أولجته ناري ، وضاعفت عليه عذابي ، وذلك جزآء الضالمين ، ثم قال : نحن أهل
[١]آل عمران : ١٠٢.
[٢]في المصدر : فيقبل منهم ذلك ، وامور تأتى.
[٣]في المصدر : يصدونكم عن الغى.
[٤]في المصدر : كتاب ربي.
[٥]في المصدر : فيقيمون بالحق أهلها.
[٦]أي يذهبون ويتحولون مع الحق حيثما ذهب وتحول. قوله : فلن يخيل أى لن أتوهم ذلك ولن يشتبه ذلك على.
[٧]أي فقد أعلمتكم بحقيقة الامر وبواقعه.
[٨]في المصدر : غيرنا وموالينا.