بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٩
٨٠ ـ كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبدالله ٧ في خطبة له خاصة يذكر فيها حال النبي (ص) والائمة : وصفاتهم : فلم يمنع ربنا لحلمه وأناته[١] وعطفه ما كان من عظيم جرمهم وقبيح أفعالهم أن انتجب لهم أحب أنبيائه إليه ، وأكرمهم عليه ، محمد بن عبدالله ٩ في حومة العز مولده ، وفي دومة الكرم محتده ، غير مشوب حسبه ، ولا ممزوج نسبه ، ولا مجهول عند أهل العلم صفته ، بشرت به الانبياء في كتبها ، ونطقت به العلماء بنعتها ، و تأملته الحكمآء بوصفها ، مهذب لا يدانى ، هاشمي لا يوازي أبطحي لا يسامي ، شيمته الحياء ، وطبيعته السخآء ، مجبول على أوقار النبوة وأخلاقها ، مطبوع على أوصاف الرسالة وأحلامها ، إلى أن انتهت به أسباب مقادير الله إلى أوقاتها ، وجرى بأمر الله القضاء فيه إلى نهاياتها ، أداه محتوم قضاء الله إلى غاياتها ، تبشر به كل امة من بعدها ، ويدفعه كل أب إلى أب من ظهر إلى ظهر ، لم يخلطه في عنصره سفاح ، ولم ينجسه في ولادته نكاح ، من لدن آدم ٧ إلى أبيه عبدالله في خير فرقة ، وأكرم سبط ، وأمنع رهط[٢] وأكلا حمل ، وأودع حجر ، اصطفاه الله وارتضاه واجتباه ، وآتاه من العلم مفاتيحه ، ومن الكرم ينابيعه ، ابتعثه رحمة للعباد ، وربيعا للبلاد ، وأنزل الله إليه الكتاب ، فيه البيان والتبيان : « قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون[٣] » قد بينه للناس ونهجه بعلم قد فصله ، ودين قد أوضحه ، وفرائض قد أوجبها ، وحدود حدها للناس وبينها ، وامور قد كشفها لخلقه و أعلنها ، فيها دلالة إلى النجاة ، ومعالم تدعو إلى هداه[٤] ، فبلغ رسول الله ٩ ما أرسل به ، وصدع بما أمر ، وأدى ما حمل من أثقال النبوة ، وصبر لربه ، وجاهد في سبيله ، و نصح لامته ، ودعاهم إلى النجاة ، وحثهم على الذكر ، ودلهم على سبيل الهدى بمناهج و دواع أسس للعباد أساسها ، ومنار رفع لهم أعلامها ، كيلا يضلوا من بعده ، وكان بهم رؤفا رحيما[٥].
[١]الاناة : الوقار والحلم.
[٢]أي أعز قوم وأقواهم.
[٣]الزمر : ٢٨.
[٤]هداة خ.
[٥]اصول الكافي ١ : ٤٤٤ و ٤٤٥.