بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٥
يوما فراجعتني ، فرفعت يدي لاضربها وقلت : أتراجعيني يا لكعاء[١]؟ فقالت : إن نساء رسول الله ٩ يراجعنه ، وهو خير منك ، فقلت : خابت حفصة وخسرت ، ثم أتيت حفصة وسألتها فقالت : إن رسول الله ٩ قد يظل على بعض نسائه طول نهاره غضبانا ، فقلت : لا تغتري بابنة أبي قحافة ، فإنها حبة[٢] رسول الله (ص) يحمل منها ما لا يحمل منك ، وقال عمر : كنت قد ناوبت رجلا من الانصار حضور مجلس رسول الله (ص) ليخبر كل واحد منا صاحبه فيما يجري ، فقرع الانصاري باب الدار يوما ، فقلت : أجاءنا غسان؟ وكان قد اخبرنا بأن غسان تنعل خيولها لتغزونا ، فقال : أمر أفظع من ذلك ، طلق رسول الله (ص) جميع نسائه ، فخرجت من البيت ، ورأيت أصحاب رسول الله (ص) يبكون حوله وهو جالس ، وكان أنس علي البيت[٣] ، فقلت : استأذن لي فلم يجب ، فانصرفت فنازعتني نفسي وعاودت فلم يجب ، حتى فعلت ذلك ثلاثا ، فسمع رسول الله ٩ صوتي فأذن ، فدخلت فرأيته نائما على حصير من الليف ، فاستوى وأثر الليف في جنبيه ، فقلت : إن قيصر وكسرى يفرشان الديباج والحرير ، فقال : أفي شك أنت يا عمر؟ أما علمت أنها لهم في الدنيا ، ولنا في الآخرة ، ثم قصصت عليه القصة فابتسم لما سمع قولي لحفصة : لا تغتري بابنة أبي قحافة ، ثم قلت : طلقت نسآءك؟ فقال : لا.
وروي أنه كان آلى من نسائه شهرا ، فمكث في غرفة شهرا ، فنزل قوله تعالى : « يا أيها النبي قل لازواجك[٤] » الآية ، فبدأ رسول الله ٩ بعايشة وقال : إني ملق إليك أمرا فلا تبادريني بالجواب حتى تؤامري[٥] أبويك ، وتلا الآية ، فقالت : أفيك اؤامر أبوي؟ اخترت الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم قالت : لا تخبر أزواجك بذلك ، وكانت تريد أن يخترن فيفارقهن رسول الله (ص) ، فدار (ص) على نسائه وكان يخبرهن
[١]اللكعاء : اللئيمة.
[٢]الحبة بالكسر : المحبوبة.
[٣]في المصدر : وكان اسامة على البيت.
[٤]ذكرنا موضعه آنفا.
[٥]أي حتى تشاورى أبويك.