بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨١
والمراد بالذلة ذلة الاسلام ، وبالعزة عزة الشرك ، قوله ٧ : وصمته لسان ، فيه وجهان : أحدهما أنه كان يسكت عما لا ينبغي من القول ، فيعلم الناس السكوت عما لا يعنيهم ، وثانيهما : أن سكوته (ص) عن بعض أفعال الصحابة وعدم النهي عنها كان تقريرا لها ، ودليلا على الاباحة.
٩٣ ـ نهج : حتى أورى قبسا لقابس ، وأنار علما لحابس ، فهو أمينك وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ، ورسولك بالحق رحمة ، اللهم اقسم له مقسما[١] من عدلك ، وأجزه مضاعفات الخير من فضلك ، اللهم أعل على بنآء البانين بناءه ، وأكرم لديك نزله ، وشرف عندك منزله ، وآته الوسيلة[٢] ، وأعطه السناء[٣] والفضيلة ، واحشرنا في زمرته غير خزايا[٤] ولا نادمين ، ولا ناكبين[٥] ولا ناكثين[٦] ، ولا ضالين ، ولا مفتونين[٧].
بيان : الحابس : الواقف في مكانه الذي حبس ناقته ضلالا ، فهو يخبط ولا يدري كيف يهتدي ، والمراد ببنائه قواعد دينه أو كمالاته ، والنزل بالضم : ما يهيأ للضيف.
٩٤ ـ نهج : اختاره من شجرة الانبيآء. ومشكاة الضيآء ، وذؤابة العليآء[٨] ، وسرة
[١]المقسم : النصيب والحظ من نعمه والائه التي يقسمها بين العباد.
[٢]قال الجزري في النهاية في حديث الاذان : اللهم آت محمدا الوسيلة : الوسيلة هي ما يتوصل به إلى الشئ ويتقرب به ، والمراد به في الحديث القرب من الله تعالى ، وقيل : هي الشفاعة يوم القيامة ، وقيل : هي منزلة من منازل الجنة.
[٣]السناء : الرفعة.
[٤]الخزايا جمع خزيان ، من خزى : وقع في بلية. ذل وهان. خجل من قبيح ارتكبه.
[٥]من نكب عن الطريق : إذا عدل. أى ولا عادلين عن طريق الحق والصواب.
[٦]أي ولا ناقضين عهدك.
[٧]نهج البلاغة ١ : ٢٢١. فيه : ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين.
[٨]قال الجزري في النهاية : الذوائب جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور من شعر الرأس ، و ذؤابة الجبل أعلاه ، ثم استعير للعز والشرف والمرتبة. أي اختاره من أشراف العرب وذوي أفدارهم.