بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٧
كانت مدخولا بها أم لا ، لصدق الزوجية عليهما ولم يمت ٩ عن زوجة في عصمته إلا مدخولا بها ، ونقل المحقق الاجماع على تحريم المدخول بها ، والخلاف في غيرها ليس بجيد ، لعدم الخلاف أولا ، وعدم الفرض الثاني ثانيا ، وإنما الخلاف فيمن فارقها في حياته بفسخ ، أو طلاق ، كالتي وجد بكشحها بياضا ، والمستعيذة ، فإن فيه أوجها أصحها عندنا تحريمها مطلقا ، لصدق نسبة زوجيتها إليه ٩ بعد الفراق في الجملة ، فيدخل في عموم الآية[١] ، والثاني أنها لا تحرم مطلقا ، لانه يصدق في حياته أن يقال : ليست زوجته الآن ، ولاعراضه ٩ عنها ، وانقطاع اعتنائه بها.
والثالث : إن كانت مدخولا بها حرمت وإلا فلا ، لما روي أن الاشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمان عمر فهم برجمها فاخبر أن النبي ٩ فارقها قبل أن يمسها فخلاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
وروى الكليني في الحسن عن عمر بن اذينة في حديث طويل أن النبي ٩ فارق المستعيذة ، وامرأة اخرى من كندة ، قالت لما مات ولده إبراهيم : لو كان نبيا ما مات ابنه فتزوجتا[٢] بعده باذن الاولين ، وأن أبا جعفر ٧ قال ما نهى الله عزوجل عن شئ إلا وقد عصي فيه ، لقد نكحوا أزواج رسول الله ٩ من بعده ، وذكر هاتين العامرية والكندية ، ثقال أبوجعفر ٧ : لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه لقالوا : لا ، فرسول الله أعظم حرمة من آبائهم.
وفي رواية اخرى عن زرارة عنه ٧ نحوه ، وقال في حديثه : وهم يستحلون أن يتزوجوا[٣] امهاتهم؟ وإن أزواج النبي ٩ في الحرمة مثل امهاتهم إن كانوا مؤمنين[٤].
إذا تقرر ذلك فنقول : تحريم أزواجه ٩ لما ذكرناه من النهي المؤكد عنه في
[١]إن لم نقل : إنها ظاهرة في اللواتي التي كن زوجاته حين موته ٩ ، نعم يدل على ذلك الحديث الاتي.
[٢]في الحديث : فتزوجتا فجذم أحد الرجلين ، وجن الاخر.
[٣]في الكافي : وهم لا يستحلون أن يتزوجوا امهاتهم.
[٤]فروع الكافي ٢ : ٣٣ و ٣٤.