بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣
في القافلة أن ينقلوا رحالهم إلى نحو الجبل[١] مخافة السيل ، ففعلوا إلا رجلا من بني جمح[٢] يقال له : مصعب ، وكان له مال كثير : فأبى أن يتغير[٣] من مكانه ، وقال يا قوم ما أضعف قلوبكم؟ تنهزمون عن شئ لم تروه ولم تعاينوه؟ فما استتم كلامه إلا وقد ترادفت السحاب والبرق ونزل السيل وامتلا الوادي من الحافة إلى الحافة[٤] ، و أصبح الجمحي وأمواله كأنه لم يكن ، وأقام القوم في ذلك المكان أربعة أيام والسيل يزداد ، فقال ميسرة : يا سيدي هذه السيول لا تنقطع إلى شهر ، ولا تقطعه السفار[٥] ، و إن أقمنا هاهنا أضر بنا المقام ، ويفرغ الزاد ، والرأي[٦] عندي أن نرجع إلى مكة ، فلم يجبه النبي ٩ إلى ذلك ، ثم نام فرأى في منامه ملكا يقول له : يا محمد لا تحزن ، إذا كان غداة غد مر قومك بالرحيل ، وقف على شفير الوادي ، فإذا رأيت الطير الابيض قد خط بجناحه فاتبع الخط ، وأنت تقول : بسم الله وبالله ، وأمر قومك أن يقولوا : هذه الكلمة ، فمن قالها سلم ، ومن حاد عنها غرق ، فاستيقظ النبي ٩ وهو فرح مسرور ، ثم أمر ميسرة أن ينادي في الناس بالرحيل ، فرحلوا وشد ميسرة رحاله ، فقال الناس : يا ميسرة وكيف نسير وهذا المآء لا تقطعه إلا السفن؟ فقال : أما أنا فإن محمدا أمرني ، وأنا لا اخالفه فقال القوم : ونحن أيضا لا نخالفه ، فبادر القوم ، وتقدم النبي ٩ ووقف على شفير الوادي ، وإذا بالطير الابيض قد أقبل من ذروة الجبل. وخط بجناحه خطا أبيض يلمع ، فشمر النبي ٩ أذياله واقتحم المآء وهو يقول : بسم الله وبالله ، فلم يصل المآء إلى نصف ساقه ، ونادى أيها الناس لا يدخل أحد منكم المآء حتى يقول هذه الكلمة ، فمن قالها سلم ،
[١]في المصدر : لحف الجبل قلت : هو بالكسر : أصل الجبل.
[٢]في نهاية الارب ٢٠٣ : بنو جمح بطن من بنى هصيص من قريش من العدنانية.
[٣]في المصدر : أن ينتقل.
[٤]في المصدر : والبرق قد لمع ، والغيث قد نزل ، والسيل قد تكاثر ، وامتلاء الوادى من الفج إلى الفج.
[٥]السفن خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٦]ولكن خ ل.