بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦
كيف تخافين وعليك خاتم الرسل وإمام البشر[١]؟
ثم التفت إلى الثعبان وقال له : ارجع من حيث أتيت ، وإياك أن تتعرض لاحد من الركب[٢] ، فنطق الثعبان بقدرة الله تعالى ، وقال : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، فقال النبي ٩ : السلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الاعلى ، فعندها قال : يا محمد ما أنا من هوام الارض ، وإنما أنا ملك من ملوك الجن واسمي الهام بن الهيم ، وقد آمنت على يد أبيك إبراهيم الخليل ، وسألته الشفاعة ، فقال هي لولد يظهر من نسلي يقال له : محمد ، ووعدني[٣] أن أجتمع بك في هذا المكان ، وقد طال بي الانتظار ، وقد شاهدت المسيح عيسى بن مريم ٧ ليلة عرج به إلى السمآء وهو يوصي الحواريين باتباعك ، والدخول في ملتك ، والآن قد جمع الله شملي بك ، فلا تنسني من الشفاعة يا سيد المرسلين ، فقال له النبي ٩ : لك ذلك علي ، فعد من حيث جئت ، ولا تتعرض لاحد من الركب ، فغاب الثعبان ، فلما نظر القوم إلى كلامه عجبوا من ذلك وازداد أعمام النبي ٩ يقينا وفرحا. وازداد الجنود[٤] غيظا وحسدا ، فأنشأ العباس
يقول :
يا قاصدا نحو الحطيم وزمزم
بلغ فضائل أحمد المتكرم
واشرح لهم ما عاينت عيناك من
فضل لاحمد والسحاب الاركم
قل وأت بالآيات[٥] في السيل الذي
ملاء الفجاج بسيله المتراكم[٦]
ونجى الذي لم يخط قول محمد
وهو الذي أخطا بوسط جهنم
والبئر لما أن أضربنا الظمآء
فدعا الحبيب إلى الاله المنعم
فاضت عيونا ثم سالت أنهرا
وغدا السحود بحسرة وتغمغم
[١]خاتم النبيين وامام المرسلين خ ل وفي المصدر : سيد المرسلين وخاتم النبيين.
[٢]أضاف في المصدر : فانى محمد رسول الله ، والا شكوتك إلى إله السماء.
[٣]وأوعدنى خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
[٤]الحسود خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
[٥]قد بانت الايات خ ل.
[٦]المتلاطم خ ل.