بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٨
« عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[١] » قال : يجلسه على العرش[٢].
٩٠ ـ نهج : اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحق بالحق ، والدافع جيشات الاباطيل ، والدامغ صولات الاضاليل ، كما حمل فاضطلع قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غيرنا كل عن قدم ، ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا على عهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والاثم ، و أقام موضحات الاعلام ، ونيرات الاحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك بالحق ورسولك إلى الخلق[٣].
تبيين : الخاتم لما سبق ، أي الوحي والرسالة ، والفاتح لما انغلق ، يقال : انغلق و استغلق : إذا عسر فتحه ، أي فتح ما انغلق وأبهم على الناس من مسائل الدين والتوحيد والشرائع ، والسبيل إلى الله تعالى ، والمعلن الحق بالحق ، أي مظهر الدين بالمعجزات ، أو بالحرب والخصومة ، يقال : حاق فلانا فحقه أي خاصمه فغلبه ، أو بالبيان الواضح ، أو بعضه ببعض ، فإن بالاصول تظهر الفروع ، أو بمعونة الحق تعالى ، والجيشات جمع جيشة من جاشت القدر : إذا ارتفع غليانها ، والاباطيل جمع باطل على غير قياس ، أي دافع ثوران الباطل ، وفتن المشركين ، وما كانت عادة لهم من الغارات والحروب ، والدامغ : المهلك ، من دمغه : إذا شجه حتى بلغ الدماغ ، وفيه الهلاك ، والاضاليل أيضا جمع ضال ، على غير قياس ، والصولة : الحملة والوثبة والسطوة ، قوله ٧ : كما حمل ، الكاف للتعليل ، أي صل عليه لذلك أو للتشبيه ، أي صلاة تشبه وتناسب ما فعل ، قوله : فاضطلع ، أي قوي على حمله ، من الضلاعة ، وهي القوة ، قوله : مستوفزا ، أي مستعجلا ، والنكول : الرجوع ، والقدم بالضم : التقدم والاقدام ، أي لم يرجع عن التقدم في الجهاد وغيره من امور الدين ، والوهي : الضعف ، وتقول : وعيت الحديث : إذا حفظته وفهمته ، ومضى في الامر : نفذ ، أي كان
[١]الاسراء : ٧٩.
[٢]الاختصاص : مخطوط. قوله : يجلسه على العرش كناية عن رفعة مقامه وتفوقه على الخلائق أجمعين.
[٣]نهج البلاغة ١ : ١٣٠ ـ ١٣٢.