بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥
قال : ثم ألحت عليه بالكلام[١] ، فقال لها : يا ابنة العم أنت امرأة ذات مال ، وأنا فقير لا أملك إلا ما تجودين به علي ، وليس مثلك من يرغب في مثلي[٢] ، وأنا أطلب امرأة يكون حالها كحالى ، ومالها كمالي[٣] ، وأنت ملكة لا يصلح لك إلا الملوك ، فلما سمعت كلامه قالت : والله يا محمد إن كان مالك قليلا فمالي كثير ، ومن يسمح[٤] لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله؟ وأنا ومالي وجواري[٥] وجميع ما أملك بين يديك وفي حكمك ، لا أمنعك منه شيئا ، وحق الكعبة والصفا ما كان ظني أن تبعدني عنك ، ثم ذرفت[٦]عبرتها وقالت : شعرا :
والله ما هب نسيم الشمال
إلا تذكرت ليالي[٧] الوصال
ولا أضا من نحوكم بارق
إلا توهمت لطيف الخيال
أحبابنا! ما خطرت خطرة[٨]
منكم غداة الوصل مني ببال
جور الليالي خصني بالجفا
منكم ومن يأمن جور الليل؟
رقوا وجودوا واعطفوا وارحموا
لا بد لي منكم على كل حال
قال : ثم إن خديجة قالت : ورب احتجب عن الابصار[٩] ، وعلم حقيقة[١٠] الاسرار
[١]في المصدر : في الكلام.
[٢]في المصدر : وليس مثلك من يرغب في ووصل مثلى ، والراغب في الفقير قليل.
[٣]زاد في المصدر : أقنع بها وتقنع بي ، وفيه : وأنت تصلح لك الملوك يكونوا مثلك ، مالهم كمالك ، وحالهم كحالك.
[٤]أى من يجود لك.
[٥]في المصدر : وعبيدى وجواري.
[٦]أى سال دمعها.
[٧]أيام خ ل.
[٨]فرقة خ ل.
[٩]في المصدر : ورب الكعبة ، وحق من اختفى عن الابصار.
[١٠]في المصدر : وعلم خفية الاسرار ما قلت لك قولا اداعبك فيه ، وما أنا الا فيما قلته محقة ولم أقل باطلا ، قم وأمض إلى عمومتك.