بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣
قد تولع قلبها بالنبي ٩ لما سمعت[١] من الاحبار والرهبان والكهان ، وما يذكرونه من الدلالات ، وما رأت قريش من الآيات ، فكانت تقول : سعدت من تكون لمحمد قرينة ، فإنه يزين صاحبه[٢] ، وازداد بها الوجد ، ولج بها الشوق[٣] ، فبعثت إلى عمها ورقة ابن نوفل فقالت له : يا عم اريد أن أتزوج وما أدري بمن يكون ، وقد أكثر علي الناس وقلبي لا يقبل منهم أحدا ، فقال لها ورقة : يا خديجة ألا اعلمك بحديث غريب وأمر عجيب؟ قالت : وما هو يا عم؟ قال : عندي كتاب من عهد عيسى ٧ فيه طلاسم وعزائم ، أعزم بها على ماء وتأخذينه وتغسلين به ، ثم أكتب كتابا فيه كلمات من الزبور ، وكلمات من الانجيل ، فتضعيه تحت رأسك عند النوم وأنت على فراشك ملتفة بثيابك ، فإن الذي يكون زوجك يأتيك في منامك حتى تعرفيه باسمه وكنيته ، فقالت : افعل يا عم ، قال حبا وكرامة ، وكتب الكتاب ، وأعطاها إياه ، وفعلت ما أمرها به ونامت فرأت كأن قد جاء إليها رجل لا بالطويل الشاهق ، ولا بالقصير اللاذق ، أدعج العينين ، أزج الحاجبين ، أحور المقلتين[٤] ، عقيقي الشفتين ، مورد الخدين ، أزهر اللون ، مليح الكون ، معتدل القامة ، تظله الغمامة ، بين كتفيه علامة ، راكب على فرس من نور ، مزمم[٥] بسلسلة من ذهب ، على ظهره سرج من العقيان ، مرصع بالدر والجوهر ، له وجه كوجه الآدميين منشق الذنب ، له أرجل كالبقر ، خطوته مد البصر ، وهو يرقل بالراكب ، وكان خروجه من دار أبي طالب ، فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها ، وأجلسته في حجرها ، ولم تنم باقي ليلتها إلى أن أقبلت إلى عمها ورقة ، وقالت : أنعمت صباحا يا عم ، قال : وأنت لقيت
[١]في المصدر : وكان قد وقع محبة النبى ٩ في قلبها وقد تولع خاطرها به لما سمعت.
[٢]فانه يزين صاحبه ولا يشين خ ل.
[٣]لح عليها خ ل.
[٤]دعجت العين : صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها أدعج. وحورت العين : اشتد بياض بياضها وسواد سوادها فصاحبها أحور. والمقلة : شحمة العين ، أو هى السواد والبياض منها العين ذاتها.
[٥]مزموم خ ل.