بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٦
مجتمعين ، فقال لهم : نعمتم صباحا ومساء ، ما يحبسكم عن إصلاح أمركم ، انهضوا في أمر خديجة ، فقد صار أمرها بيدي ، فجذا كان غداة غد إن شاء الله تعالى ازوجها بمحمد ٩[١] ، فعندها قال محمد ٩ : لا أنسى الله لك ذلك يا ورقة ، وجزاك فوق صنيعك معنا[٢] ، ثم قال أبوطالب : الآن والله طاب قلبي ، وعلمت أن أخي قد بلغ المنى ، وقام لعمل الوليمة وإخوته عنده ، فعند ذلك اهتز العرش والكرسي ، وسجد الملائكة وأوحى الله تعالى إلى رضوان خازن الجنان أن يزينها ، ويصف الحور والولدان ، ويهيأ أقداح الشراب ، ويزين الكواعب والاتراب[٣] ، وأوحى إلى الامين جبرئيل ٧ ، أن ينشر لواء الحمد على الكعبة ، وتطاولت الجبال ، وسبحت بحمد الملك المتعال ، على ما خص به محمدا ٩ ، وفرحت الارض ، وباتت مكة تغلي بأهلها كما يغلي المرجل[٤] على النار ، فلما أصبحوا أقبلت الطوائف والاكابر والقبائل والعشائر ، فلما دخلوا منزل خديجة وجدوها وقد أعدت لهم المساند والوسائد والكراسي والمراتب ، وجعلت مجلس كل واحد منهم في مرتبته ومحله ، فدخل أبوجهل لعنه الله وهو يختال[٥] في مشيته وزينته ، وقد أرخى ذوائبه من ورائه ، وحمائل سيفه على منكبه ، وقد أحدقت به بنو مخزوم ، فنظر إلى صدر المجلس وقد نصب فيه كرسي عظيم ، وتحته أحد عشر كرسيا ، في أعلى مكان مصفوفا لم ير أحسن منها ، فتقدم وأراد الجلوس على ذلك السرير العالي ، فصاح به ميسرة وقال له : يا سيدي تمهل قليلا ولا تعجل ، فقد وضعت منزلك عند بني مخزوم ، فرجع هو خجلان ، وجلس فما كان إلا قليلا وإذا بأصوات قد علت ، والعرب قد تواثبت ، وقد أقبل العباس[٦]
[١]زاد في المصدر : وما فعلت ذلك الا محبة لابن أخيكم.
[٢]لنا خ ل.
[٣]كواعب : فتيات تكعبت ثديهن أى نتأت وبرزت. والاتراب : لدات قرينات ، مفردها ترب ، وفي الاصل الجارية التى تلعب مع نظائرها في التراب.
[٤]المرجل : القدر.
[٥]أى يتكبر ، والمصدر : وهو يسحب أذياله ، ويجر أطماره.
[٦]النبي والعباس خ ل.