بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤١١
فأرني قدرتك » وركب فعبرت الخيل لاتندى حوافرها ، والابل لاتندى أخفافها ، فرجعنا فكان فتحها ، وفي رواية أنس إنه مطرت السماء ثلاثة أيام ولياليها بوادي الخزان[١] ، فقالوا : يا رسول الله هول عظيم ، فقال : أيها الناس اتبعوني ، وكنت آخر الناس ، ولقد رأيت الماء ما بل أخفاف الابل.
قوله : « ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين[٢] » وروي أن النبي ٩ قال : « اللهم العن رعلا وذكوان[٣] ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعل سنيهم كسني يوسف » ففي الخبر أن الرجل كان منهم يلحق صاحبه فلا يمكنه الدنو ، فإذا دنا منه لا يبصره من شدة دخان الجوع ، وكان يجلب[٤] إليهم من كل ناحية ، فإذا اشتروه وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتى يتسوس[٥] وينتن ، فأكلوا الكلاب الميتة والجيف والجلود ، ونبشوا القبور ، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها ، وأكلت المرأة طفلها ، وكان الدخان متراكما بين السماء والارض ، وذلك قوله : « فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم[٦] » فقال أبوسفيان ورؤساء قريش : يا محمد أتأمرنا بصلة الرحم؟ فأدرك قومك فقد هلكوا ، فدعا لهم ، وذلك قوله : « ربرنا اكشف عنا العذاب إنا موقنون[٧] » فقال الله تعالى : « إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون[٨] » فعاد إليهم الخصب والدعة ، وهو
[١]استظهر في المصدر : أن الصحيح : الخزاز ، أقول : ولعله كذلك راجع معجم البلدان ٢ : ٣٦٤.
[٢]الاعراف : ١٣٠.
[٣]بنو رعل : بطن من بهتة من العدنانية ، وهم بنو رعل بن مالك ابن عوف بن امرئ القيس بن بهتة ، وبنو ذكوان أيضا بطن من بهتة من سليم من العدنانية ، وهم بنو ذكوان بن ثعلبة بن بهتة ، قال القلقشندي بعد ترجمتهما بذلك : وهم الذين مكث النبي ٩ شهر ايقنت في الصلاة ويدعو عليهم.
[٤]أي يساق ويجئ بالطعام إليهم.
[٥]سوس الطعام : وقع فيه السوسو. والسوس : دود يقع في الصوف والخشب والثياب و البر ونحوها.
[٦]الدخان : ١٠ و ١١.
[٧]هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر والمصحف الشريف : « انا مؤمنون » راجع سورة الدخان : ١٢.
[٨]الدخان : ١٥.