بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٨
شيئا لما احتمله الناس من حسنه ، قلت : ولم يكن رسول الله (ص) يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن؟ فقال : إن رسول الله ٩ كان يحمل الناس من خلفه[١] ما يطيقون[٢].
٢٣ ـ كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن سيف ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قلت لابي جعفر ٧ : صف لي نبي الله ٩ ، قال : كان نبي الله أبيض مشرب حمرة ، أدعج العينين ، مقرون الحاجبين ، شثن الاطراف ، كأن الذهب أفرغ على براثنه ، عظيم مشاشة المنكبين ، إذا التفت يلتفت جميعا من شدة استرساله ، سربته[٣] سائلة من لبته إلى سرته كأنها وسط الفضة المصفاة ، وكأن عنقه إلى كاهله إبريق فضة ، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد المآء ، وإذا مشى تكفأ كأنه ينزل في صبب ، لم ير مثل نبي الله ٩ قبله ولا بعده ٩[٤].
بيان : قوله ٧ : كأن الذهب افرغ على براثنه ، لعل المراد وصف صلابة كفه ٩ وشدة قبضه مع عدم يبس ينافي سهولة القبض ، فإن الذهب لها جهة صلابة ولين ، ويحتمل أن يكون التشبيه في الحمرة أو في النور ، وفي إعلام الورى : على تراقيه ، وقد مر مثله. قوله ٧ : من شدة استرساله ، الاسترسال. الاستيناس والطمأنينة إلى الانسان ، والثقة به فيما يحدثه ذكره الجزرى ، وهذا يدل على أن التفاته ٩ جميعا إنما كان لعدم نخوته ، وشدة لطفه ، وحسن خلقه ، لا كما ظنه الاكثر أنه إنما كان يفعل ذلك لمتانته ووقاره كما مر ، والسربة بالضم : الشعر وسط الصدر إلى البطن. وقوله ٧ : كأنها وسط الفضة ، تشبيه بليغ ، حيث شبه هذا الخيط من الشعر في وسط البطن بما يتخيل الانسان من خط أسود في وسط الفضة المصقولة إذا كانت فيها حدبة فلا تغفل.
[١]من خلقه خ ل.
[٢]الاصول ٢ : ٦١٥.
[٣]سرته خ ل. أقول : هو مصحف.
[٤]الاصول ١ : ٤٤٣.