بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠
ثم إن النبي ٩ سار مجدا للسير إلى الابطح ، فوجد القوم مجتمعين ، وهم لقدومه منتظرون ، فلما نظروا إلى جمال سيد المرسلين وقد فاق الخلق أجمعين فرح المحب[١] ، واغتم الحاسد[٢] ، وظهر الحسد والكمد فيمن[٣] سبقت له الشقاوة من المكذبين[٤] ، وزادت عقيدة من سبقت له السعادة من المؤمنين ، فلما نظر العباس إليهم أنشأ يقول :
يا مخجل الشمس والبدر المنير إذا
تبسم الثغر لمع البرق منه أضا
كم معجزات رأينا منك قد ظهرت
يا سيدا ذكره يشفي به المرضى
فلما نظر النبي ٩ إلى أموال خديجة على الارض ولم يحمل منها شئ زعق على العبيد ، وقال : ما الذي منعكم عن شد رحالكم؟ قالوا يا سيدنا لقلة عددنا ، وكثرة أموالنا ، فأبرك راحلته ، ونزل ولوى ذيله في دور منطقته وصار يزعق بالبعير فيقو بإذن الله تعالى ، فتعجب الناس من فعله ، فنظر العباس إلى النبي ٩ وقد احمرت وجناته من العرق ، فقال : كيف اخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم؟ فعمد إلى خشبة وقال : لاتخذن منها حجفة[٥] تظل[٦] محمدا من حر الشمس ، فارتجت الاقطار وتجلى الملك الجبار ، وأمر الامين جبرئيل ٧ أن يهبط[٧] إلى رضوان خازن الجنان وقل له : يخرج لك الغمامة التي خلقتها لحبيبي محمد ٩ قبل أن أخلق آدم بألفي عام ، وانشرها على رأس حبيبي محمد ، فلما رأوها شخصت نحوها الابصار ، وقال العباس : إن[٨] محمدا لكريم على ربه ، ولقد استغنى عن حجفتي[٩] ، ثم أنشأ يقول :
[١]المحبون خ ل ، وفي المصدر : المحبوب.
[٢]الحاسدون خ ل ، وفي المصدر : الحسود.
[٣]ممن خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
[٤]في المصدر : وكتب من المكذبين ، وبعده : وكتب من المؤمنين.
[٥]الحجفة : الترس من جلد بلا خشب وفي المصدر المحفة.
[٦]تظلل خ ل.
[٧]اهبط خ ل.
[٨]والله إن خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
[٩]في المصدر : عن محفتى.