بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٢
وقال : الذي قالته خديجة ، فقام النبي ٩ وأفرغ عليه الخلعة ، وزاده خلعة اخرى ، فلما خرج ورقة تعجب الناس من حسنه وجماله ، ثم أخذت خديجة في جهازها ، واعتدت صوافي[١] الذهب والفضة ، وفيها الطيب والمسك والعنبر ، فلما كانت الليلة الثالثة دخل عليها عمات النبي ٩ واجتمع السادات والاكابر في اليوم الثالث كعادتهم ، ونهض العباس وهو يقول :
أبشروا بالمواهب آل[٢]فهر وغالب!
افخروا يا آل قومنا بالثنآء[٣] والرغائب
شاع في الناس فضلكم وعلى[٤] في المراتب
قد فخرتم بأحمد زين كل الاطايب
فهو كالبدر نوره مشرق[٥] غير غائب
قد ظفرتي خديجة بجليل المواهب
بفتى هاشم الذي ماله من مناسب
جمع الله شملكم فهو رب المطالب
أحمد سيد الورى خير ماش وراكب
فعليه الصلاة ما سار عيس[٦] براكب
ثم إن خديجة قالت : اعلموا أن شأن محمد ٩ عظيم ، وفضله عميم ، وجوده جسيم ، ثم نثرت عليهن[٧] من المال والطيب ما دهش الحاضرين ، وشجر طوبى تنثر في الجنة على الحور العين ، فجعلن يلتقطن النثار ، ثم يتهادينه ، ثم إن خديجة أنفذت إلى أبي طالب غنما كثيرا ودنانير ودراهم وثيابا وطيبا ، وعمل أبوطالب وليمة عظيمة ، ووقف النبي ٩ وشد وسطه ، وألزم نفسه خدمة جميع الناس ، وأقام لاهل مكة الوليمة ثلاثة أيام ، وأعمام النبي ٩ تحته في الخدمة ، وأنفذت خديجة إلى الطائف وغيره ، ودعت أهل الصنايع إلى منزلها ، وصاغت المصاغ والحلي ، وفصلت الثياب ، وعملت الشمع بالعنبر
[١]صوانى خ ل.
[٢]يا آل خ ل.
[٣]بالسناء خ ل.
[٤]علا خ ل.
[٥]طالع خ ل.
[٦]العيس : الابل البيض يخالط بياضها سواد خفيف. كرام الابل.
[٧]عليهم خ ل.