بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠
الرجال ، وارسل إليك جواري على رؤوس الجبال[١] بأيديهم المباخر والمعازف ، وآمر عبيدي بالذبايح والعقائر ، ويكون لك يوم مشهور ، قال : يا خديجة إني أتيت ولم يعلم بي أحد من أهل مكة ، فإن أمرتيني بالرجوع رجعت من هذه الساعة وتفعلين مرادك؟ فقالت له : يا سيدي امهل قليلا ، ثم عملت له زادا ساخنا فوضعته في مزادة[٢] ، و كانت العرب تعرفه بنقائه وطيب ريحه ، وملات له قربة من ماء زمزم ، وقالت له : ارجع أودعتك من طوى لك البعيد من الارض ، فرجع النبي ٩ ، ثم إن خديجة رجعت إلى موضعها لتنظر هل تعود القبة أم لا ، وإذا بالقبة قد عادت وجبرئيل قد نزل ، والملائكة قد أحدقوا بها كالاول ، ففرحت خديجة بذلك ، وأنشأت تقول :
نعم لي منكم ملزم أي ملزم
ووصل مدى الايام لم يتصرم
ولو لم يكن قلب المتيم[٣] فيكم
جريحا لما سالت دموعي بالدم
ولم يخل طرفي ساعة من خيالكم
ومن حبكم قلبي ومن ذكركم فمي
ولو جبلا حملتموه بعادكم
لمال وما زال[٤] جسمي وأعظمي
أشد على كبدي يدي فيردها
بما فيه من وجد[٥] من الشوق مضرم
طويت الهوى والشوق ينشر طيه
وكتمت أشجاني فلم تتكتم
وكتمت أشجاني فلم تتكتم
وأنت قدير تنظم الشمل فانظم
قال : ثم إن النبي ٩ سار قليلا والتحق بالقوم ، وبعضهم يقظان[٧] ، و بعضهم رقود ، فلما أحس به ميسرة قال : من الطارق[٨] في هذا الليل العاكر[٩]؟ قال :
[١]في المصدر : وارتب لك جوارى وعبيدى على رؤوس الجبال.
[٢]في المصدر : في مزادته.
[٣]المتيم : المحب العاشق.
[٤]حال خ ل.
[٥]جمر خ ل.
[٦]مدة خ ل.
[٧]أيقاظ خ ل. وهو الموجود في المصدر.
[٨]السائر خ ل. وهو الموجود في المصدر.
[٩]من عكر الليل : اشتد سواده.