بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥
يجدوا إلا بضائع خديجة ، فباعها النبي ٩ بأضعاف ما باعت قريش[١] ، فاغتم أبوجهل لذلك غما شديدا ، ولم يبق من بضائع خديجة إلا حمل أديم ، فجاء رجل من اليهود يقال له سعيد بن قطمور ، وكان من أحبار اليهود وكهانهم ، وكان قد اطلع على صفة النبي ٩ فلما نظر إليه عرفه بالنور ، وقال : هذا الذي يسفه أحلامنا[٢] ، ويعطل أدياننا ، ويرمل نسواننا ، وأنا أحتال على قتله ، ثم دنا من النبي ٩ وقال : يا سيدي بكم هذا الحمل فقال : بخمس مأة درهم ، لا ينقص منها شئ ، قال : اشتريت بشرط أن تسير معي إلى منزلي ، وتأكل من طعامي حتى تحصل لنا البركة[٣] ، فقال النبي ٩ : نعم ، فأخذ اليهودي حمل الاديم وسار إلى منزله ، وسار النبي ٩ ، فلما قرب اليهودي من منزله سبق إلى زوجته ، وقال لها : اريد منك أن تساعديني على قتل هذا الذي يعطل أدياننا ، قالت : وكيف أصنع به؟ قال : خذي فردة[٤] الرحى واقعدي على باب الدار ، فإذا رأيتيه قبض منا ثمن حمل الاديم وخرج امي عليه فردة الرحى[٥] حتى تقتليه ، ونستريح منه ، قال : فأخذت زوجة اليهودي الرحى ، وطلعت على سطح الدار ، فلما خرج النبي ٩ همت أن تلقى عليه الرحى فأمسك الله يديها[٦] ، ورجف قلبها ، وقد غشي[٧]عليها من نور وجه رسول الله ٩ ، وكان لها ولدان قائمان[٨] بفناء الدار فسقطت الرح عليهما فماتا ، فلما نظر اليهودي إلى ما جرى على أولاده نادى بأعلى صوته : يا بني قريظة فأجابوه من كل جانب ومكان ، وقالوا له : ما ورائك؟ قال[٩] : اعلموا أنه قد حل[١٠]
[١]واضاف في المصدر : وربحت بضائعها ربحا لم يخطر ببالهم.
[٢]أى عقولنا.
[٣]في المصدر : حتى تصل بكم البركة لانكم سكان بيت الله الحرام. [٦]على يديها خ ل.
[٧]وكان قد غشى خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٨]نائمان خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٩]فقال خ ل وهو الموجود في المصدر.
[١٠]في المصدر : دخل.