بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٣
وقال بعضهم : كان واجبا عليه وعلى امته فنسخ.
أقول : ذكر الوتر مع قيام الليل يشتمل على تكرار ظاهرا ، والاصل فيه أن العامة رووا حديثا عن عايشة أن النبي ٩ قال : « ثلاث علي فريضة ولكم سنة : الوتر ، والسواك ، وقيام الليل » ولذا جمعوا بينهما تبعا للرواية ، كما يظهر من شارح الوجيزة ، وتبعهم أصحابنا رضوان الله عليهم.
وقال الشهيد الثاني ١ : اعلم أن بين قيام الليل وبين الوتر الواجبين عليه مغايرة العموم والخصوص المطلق ، لان قيام الليل بالتهجد يحصل بالوتر وبغيره ، فلا يلزم من وجوبه وجوبه ، وأما الوتر فلما كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجد بل أفضله ، فقد يقال : إن إيجابه يغني عن إيجاب قيام الليل وجوابه أن قيام الليل وإن تحقق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه ، لان الواجب من القيام لما كان يتأدى به وبغيره ، وبالكثير منه والقليل كان كل فرد يأتي به منه موصوفا بالوجوب ، لانه أحد أفراد الواجب الكلي ، وهذا القدر لا يتأدى بإيجاب الوتر خاصة ، ولا يفيد فائدته ، فلابد من الجمع بينهما.
ثم قال في التذكرة : الخامس : قضاء دين من مات معسرا ، لقوله ٩ : « من مات وخلف مالا فلورثته ، ومن مات وخلف دينا أو كلا فعلي[١] » وإلى هذا مذهب الجمهور ، وقال بعضهم : كان ذلك كرما منه ، وهذا اللفظ لا يمكن حمله على الضمان ، لان من صحح ضمان المجهول لم يصحح على هذا الوجه ، وللشافعية وجهان في أن الامام هل يجب عليه قضآء دين المعسر إذا مات ، وكان في بيت المال سعة تزيد على حاجة الاحياء ، لما في إيجابه من الترغيب في اقتراض المحتاجين.
السادس : مشاورة اولي النهى لقوله تعالى : « وشاورهم في الامر[٢] » وقيل : إنه لم يكن واجبا عليه ، بل امر لاستمالة قلوبهم ، وهو المعتمد ، فإن عقل النبي ٩ أوفر من عقول كل البشر.
[١]في المصدر : أو كلا فالى ، وعلى هذا مذهب الجمهور.
[٢]آل عمران : ١٥٩.