بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥
وأيقنوا بالهلاك ، فلاذوا بمحمد ٩[١] ، فقال لهم : هل هنا موضع يعرف بالماء؟ قالوا نعم بئر قد ردمت[٢] بالرمل والحجارة[٣] ، فمشى النبي ٩ حتى وقف على شفير البئر فرفع طرفه إلى السماء ونادى : يا عظيم الاسمآء ، يا باسط الارض ، ويا رافع السمآء ، قد أضر بنا الظمآء ، فاسقنا المآء ، فإذا بالحجارة والرمل قد تصلصلت[٤] ، وعين المآء قد نبعت وتفجرت ، وجرى المآء من تحت أقدامه ، فسقى القوم دوابهم ، وملؤوا قربهم ، وساروا و سار العبد إلى مولاه ، وقال : ما وراءك يا فلاح؟ وقال : والله ما أفلح من عادى محمدا ، وحدثهم بما عاين منه ، فامتلى أبوجهل غيظا ، وقال للعبد : غيب وجهك عني ، فلا أفلحت أبدا ، ثم سار حتى وصل واديا من أودية الشام يقال له : ذبيان ، وكان كثير الاشجار ، إذ خرج من ذلك الوادي ثعبان عظيم كأنه النخلة السحوق ، ففتح فاه وزفر ، وخرج من عينيه الشرار ، فجفلت منه ناقة أبي جهل لعنه الله ، ولعبت بيديها ورجليها ورمته فكسرت أضلاعه ، فغشي عليه ، فلما أفاق قال لعبيده : تأخروا[٥] إلى جانب الطريق ، فإذا جاء ركب بني هاشم يتقدمهم محمد قدموه علينا حتى إذا رأت ناقته الثعبان فعسى أن ترميه إلى الارض فيموت ، ففعل العبيد ما أمرهم به ، وإذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد ، فقال النبي ٩ يا ابن هشام أراكم قد نزلتم وليس هو وقت نزولكم؟ فقال له : يا محمد ، والله قد استحييت أن أتقدم عليك ، وأنت سيد أهل الصفا ، وأعلا حسبا ونسبا ، فتقدم ، فلعن الله من يبغضك ، ففرح العباس بذلك ، وأراد العباس أن يتقدم فنهاه النبي ٩ وقال : ارفق يا عم ، فما تقديمهم لنا إلا لمكيدة لنا[٦] ، ثم إنه ٩ تقدم أمامهم ودخل إلى ذلك الشعب ، و إذا بالثعبان قد ظهر فجفلت منه ناقة النبي ٩ ، فزعق بها النبي ٩ وقال : ويحك
[١]في المصدر : وشكوا إلى النبي ٩.
[٢]أى سدت.
[٣]في المصدر : والحصى. مكان والحجارة.
[٤]تصلصل : صوت.
[٥]في المصدر : تنحوا.
[٦]في المصدر : فما قدمونا سوددا ، وانما هى مكيدة ، فقف حتى أتقدم أنا. ثم إن النبي. إه.