بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٨
وفي قوله تعالى : « إلا كافة للناس » أي عامة للناس كلهم : العرب والعجم وسائر الامم ، ويؤيده الحديث المروي عن ابن عباس ، عن النبي ٩ : اعطيت خمسا ولا أقول فخرا : بعثت إلى الاحمر والاسود ، وجعلت لي الارض طهورا ومسجدا ، واحل لي المغنم ، ولم يحل لاحد قبلي ، ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر ، واعطيت الشفاعة فادخرتها لامتي يوم القيامة.
وقيل : معناه جامعا للناس بالانذار والدعوة ، وقيل : كافا للناس ، أي مانعا لهم عما هم عليه من الكفر والمعاصي بالوعد والوعيد ، والهاء للمبالغة[١].
وفي قوله تعالى : « بالهدى » : أي بالدليل الواضح : أو بالقرآن « ودين الحق » أي الاسلام « ليظهره على الدين كله » أي ليظهر دين الاسلام بالحجج والبراهين على جميع الاديان ، وقيل : بالغلبة والقهر والانتشار في البلدان ، وقيل : إن تمام ذلك عند خروج المهدي ٧ ، فلا يبقى في الارض دين سوى دين الاسلام[٢].
وفي قوله تعالى : « والنجم إذا هوى » فيه أقوال :
أحدها : أن الله أقسم بالقرآن إذا انزل نجوم متفرقة على رسول الله ٩ في ثلاث وعشرين سنة ، فسمي القرآن نجما لتفرقه في النزول[٣].
وثانيها : أنه أراد به الثريا ، أقسم بها إذا سقطت وغابت مع الفجر ، والعرب تطلق اسم النجم على الثريا خاصة.
وثالثها : أن المراد به جماعة النجوم إذا هوت ، أي سقطت وغابت وخفيت عن الحس ، وأراد به الجنس.
ورابعها : أنه يعني به الرجوم من النجوم ، وهو ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع ، وروت العامة عن جعفر الصادق ٧ أن رسول الله (ص)[٤] نزل من السمآء
[١]مجمع البيان ٨ : ٣٩١.
[٢]مجمع البيان ٩ : ١٢٧.
[٣]في المصدر : والعرب تسمى التفريق تنجيما ، والمفرق منجما.
[٤]هكذا في المصدر ، وفيه سقط ، وفي المصدر : أنه قال : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.