بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧
رغبة ، والصداق ما سألتم عاجله وآجله[١] من مالي ، وله خطر[٢] عظيم ، وشأن رفيع ، ولسان شافع جسيم ، فزوجه ودخل بها من الغد ، فأول ما حملت ولدت عبدالله بن محمد ٩[٣].
١٨ ـ اقول : قال الكازروني في المنتقى : روي أن خزيمة بن حكيم السلمي كانت بينه وبين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قرابة ، وإنه قدم عليها ، وكان إذا قدم عليها أصابته بخير ، فوجهته مع رسول الله ٩ وغلام لها يقال له : ميسرة في تجارة إلى بصرى من أرض الشام ، فأحب خزيمة رسول الله ٩ حبا شديدا ، فكان لا يفارقه في نومه ولا في يقظته ، فساروا حتى إذا كانوا بين الشام والحجاز قام على ميسرة بعيران لخديجة ، وكان رسول الله ٩ في أول الركب فخاف ميسرة على نفسه وعلى البعرين ، فانطلق يسعى إل رسول الله ٩ فأخبره بذلك فأقبل النبي ٩ إلى البعيرين فوضع يديه على أخفافهما وعوذهما ، فانطلق البعيران يسعيان في أول الركب لهما رغاء[٤] ، فلما رأى خزيمة ذلك علم أن له شأنا عظيما ، فحرص على لزومه ومحافظته ، وساروا حتى إذا دخلوا الشام نزلوا براهب من رهبان الشام ، فنزل رسول الله ٩ تحت شجرة ، ونزل الناس متفرقين ، وكانت الشجرة التي نزل تحتها شجرة يابسة قحلة[٥] ، قد تساقط ورقها ، ونخر عودها ، فلما نزل رسول الله ٩ واطمأن تحتها أنورت وأشرقت واعشوشب ماحولها ، وأينع [٦]ثمرها ، وتدلت أغصانها ، فرفرفت[٧] على رسول الله ٩ ، وكان ذلك بعين الراهب فلم يتمالك أن انحدر من صومعته ، فقال له : سألتك باللات والعزى[٨] ، فقال : إليك عني
[١]في المصدر : عاجلة وآجلة.
[٢]الخطر : الشرف وارتفاع القدر. وفي تاريخ اليعقوبي : وله والله خطب عظيم ونبأ شايع.
[٣]من لا يحضره الفقيه : ٤١٣. واخرج نحوه اليعقوبي في تاريخه ٢ : ١٥.
[٤]الرغاء : صوت الابل.
[٥]قحل الشئ : يبس.
[٦]أينع الثمر : أدرك وطاب وحان قطافه.
[٧]أى فبسطت أغصانها عليه.
[٨]في المصدر : سألتك باللات والعزى ما اسمك؟