بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٢
أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة.
قال : وسألته[١] عن مجلسه ، فقال : كان ٩ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر[٢] ، ولا يوطن الاماكن[٣] وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا[٤] أكرم عليه منه ، من جالسه صابره[٥] حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها[٦] أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه ، وصار لهم أبا[٧] ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، لا ترفع فيه الاصوات ، ولا تؤبن[٨] فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ، متعادلين[٩] متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين يوقرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب[١٠].
فقلت : فكيف كانت سيرته في جلسائه؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب : ليس بفظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ،
[١]في المصادر : فسألته.
[٢]في المصادر : ذكر الله جل اسمه.
[٣]أى لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به.
[٤]في العيون ، كل واحد من جلسائه نصيبه حتى لا يحسب احد. وفي المكارم : كل ( من خ ل ) جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدا.
[٥]في العيون : من جالسه أو نادمه لحاجة صابره. ومثله في المكارم الا أن فيه : قاومه والمعنى : قام معه ، ومعنى نادمه جالسه.
[٦]في العيون والمكارم : لم يرده الا بها.
[٧]في المكارم : قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ( بسطة وخلقا ) ، فكان ( وكان ) لهم أبا. و في العيون : فصار لهم أبا رحيما.
[٨]في المكارم : توهن خ ل.
[٩]في المكارم : متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى متواضعون ، يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير أقول : قوله : فيه أى في مجلسه ٩.
[١٠]في المكارم : ويحفظون ، أو قال : يحوطون ( يحيطون خ ل ) الغريب. (شك أبوغسان).