بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٤
لو اجتمعن أهل الارض إنسها وجنا لم يقدروا على شئ ، لانه وديعة من الله عزوجل لخاتم الانبياء ، وهاهنا أحبار اليهود من الشام وفيهم الحكمة والمعرفة فقم معي حتى أقص عليهم رؤياك ، فقبض عبدالمطلب على يد ولده عبدالله ودخلا عليهم ، فلما نظر إليه الاحبار وهو كأنه البدر المنير نظر بعضهم إلى بعض وقالوا : هذا الذي نطلبه ، فقال لهم عبدالمطلب : يا معاشر اليهود [١] جئنا إليكم نخبركم [٢] برؤيا رآها ولدي هذا ، فقالوا له : وماذا؟ فقص عليهم الرؤيا ، فزادهم حنفا عليه ، وقال له هيوبا : أيها السيد إنها أضغاث أحلام وأنتم سادات كرام ، ليس لكم معاند ولا مضاد ، ثم انصرف عبدالمطلب بولده وأقاموا بعد ذلك أياما يريدون الحيلة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، وكان عبدالله مغما بالصيد [٣] ، وكان إذا خرج إلى الصيد لا يرجع إلا ليلا ، وكان يخرج مع أبيه فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا حتى خرج ذات يوم وحده [٤] فخرجوا ورائه من حيث لا يشعر بهم أحد [٥] ، فقال لهم هيوبا : ما انتظاركم وقد خرج الذي تطلبونه [٦]؟ فقالوا له : إنا نخاف من فتيان مكة [٧] وفرسان بني هاشم وهم لا يطاقون وقد ذلت لهم العمالقة وغيرهم [٨] ، ونخشى أن يشعروا بنا [٩] ، فلما سمع هيوبا مقالتهم قال : خاب سعيكم ، فإذا كنتم هكذا فما الذي أتى بكم إلى هاهنا؟ فلابد من قتل هذا الغلام ، ولو طال عليكم المقام ، ولم تجدوا يوما مثل هذا اليوم ، فإذا قتلناه وخفتم التهمة به [١٠] فعلي ديته ، وكانوا قد بعثوا عبدا من
[١]يا معاشر الاحبار خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٢]جئنا اليكم تخبرونا بما رآه ولدى في رؤياه خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٣]أى مولعا. وفي الهامش اضاف : والقنص خ ل قلت : القنص : الصيد.
[٤]فوجدوه وحده خ ل.
[٥]في المصدر : حتى خرج ذات يوم وحده فطمعوا فيه وخرجوا من حيث لا يشعر أح تفرقين.
[٦]في المصدر : فاخرجوا وجدوا السير حتى تظفروا به.
[٧]من فتيان حرم خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٨]في المصدر : وهم رجال لا يطاقونهم أحد ، وقد دانت لهم العمالقة ، وفزعت من سيوفهم الجبابرة.
[٩]في المصدر : فيخرجون وراءنا.
[١٠]في المصدر : فاتهمونا بقتله.